ثقافة وأدبسليدر

خالد غازي يكشف خفايا النفوذ الرقمي المعاصر

د. خالد غازي يطلق أحدث إصداراته

يتناول الكاتب والباحث د. خالد غازي في كتابه الأحدث “سيرة الظل” إشكاليات العصر الرقمي وتداعياته على بنية المجتمعات، مستكملاً رؤيته حول النفوذ الرقمي وآليات صناعة الرأي العام، حيث يرى في طرحه أن دراسة الظواهر التكنولوجية تتطلب تجاوز التوصيف السطحي، والتركيز على التحليل البنيوي للشبكات الرقمية التي أعادت تشكيل مفاهيم النقاش العام والمشاركة الديمقراطية، وتجاوزت الحدود الجغرافية والسياسية الفاصلة بين الفضاءات التعبيرية.

ويقدم الكتاب قراءة ثقافية وسيميائية لكيفية تحول المنصات الافتراضية من قنوات للتواصل الاجتماعي إلى أدوات نفوذ قادرة على توجيه الرأي العام وصناعته عبر خوارزميات معقدة، حيث يوضح الباحث أن قوة الفضاء الرقمي تكمن في تمكين الأفراد والجماعات من إنتاج المعلومات وتبادلها على نطاق واسع، وهي قدرات أسهمت في إعادة رسم ملامح الرأي العام، وتحديد أولوياته، وتغيير طبيعة الفاعلين ونوعية التأثير في المجتمع.

وحول البدائل الإعلامية المتاحة، يقول المؤلف : “لقد تمكن الإعلام الإلكتروني، بطابعه الفردي والتحرري، من البروز كبديل قوي ومؤثر ينافس الإعلام الحكومي الذي كان يهيمن على الساحة، محتكرًا آليات تشكيل الرأي وموجهاً للتعبئة الجماهيرية والتأييد للسياسات المختلفة، حيث قد مكّن الإعلام البديل الأفراد من صنع وسائل إعلام خاصة بهم، تتميز بسهولة الانتشار ورخص التكلفة، فضلاً عن التنوع الإعلامي المذهل الذي يتراوح بين النصوص والصوت والصور والفيديوهات القصيرة”.

وفي ذات السياق التحليلي، أضاف “غازي”: “هذه الأدوات الجديدة دفعت الأفراد لاستخدامها بشكل إيجابي، مما أسهم في تحقيق نوع من التواصل الإنساني بين تجمعات بشرية، وأفراد من كافة أنحاء العالم تجمعوا حول قضايا مشتركة تؤثر فيهم ويؤثرون في انتشارها ودعمها، محدثين حواراً جاداً حول قضايا محلية وعالمية عبر توفير وسائل تعبير مرنة كالمدونات، وغرف الدردشة، والمجموعات البريدية، واستطلاعات الرأي والتعليقات الإلكترونية المبتكرة على الأخبار والأحداث”.

النفوذ الخفي

يتابع الكاتب الصحفي د. خالد غازي، متحدثاً عن أحدث إصداراته: “ينتقل بنا الطرح النقدي داخل العمل إلى زاوية أشد خطورة تتصل مباشرة بمفهوم “الأصابع الخفية” واللجان الإلكترونية الممنهجة التي تدير مسار النقاشات السياسية والاجتماعية الكبرى، حيث يوضح “غازي” بكفاءة مهنية عالية كيف تحولت القضايا المحلية البسيطة بفعل هذه الآليات الرقمية إلى حوارات كونية عابرة للقارات، مما جعل العالم بأسره مسرحاً مكشوفاً للأفكار والسياسات الموجهة. لافتاً إلى أن الساحة الرقمية أصبحت ميدانًا جديدًا للصراع الفكري والسياسي، يتيح للأصوات الغائبة والمهمشة فرصة حقيقية للتعبير عن رؤاها، وإعادة تشكيل السرديات العامة في سياق أكثر ديمقراطية وشمولية، ما يعد نقلة نوعية في كيفية إدارة وفهم الرأي العام في العالم المعاصر.

ويضيف المؤلف: “على الجانب الآخر، تبرز القيمة الفاحصة لـكتاب “سيرة الظل” في رصد الوجه السيئ لهذه الأدوات؛ حيث استُغل الطابع الفردي للإعلام الإلكتروني في تغذية العنف والكراهية، وبث الشائعات، وشن الحروب النفسية، وتضليل الرأي العام، وظهور نمط جديد من الجرائم السيبرانية ومحاولات زعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي بدعم من جهات خارجية أو معادية، إذ إن الفضاء الإلكتروني كـالشبكة العنكبوتية تتشابك فيها الخيوط لتصل إلى مختلف الزوايا جاذبةً أصواتاً متعددة، ومحدثة تأثيرات عميقة تجمع بين الفائدة والمخاطر الجمّة في العصر الحديث”.

ولذلك تحول العالم الرقمي إلى وسيط فعّال ومؤسسة رقابية تتابع أداء السلطات التنفيذية عبر أشكال متنوعة من المعارضة والاحتجاجات في غرف الدردشة والتحالفات المعارضة، متجاوزاً القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير. كما وفرت البيئة الافتراضية منصة للتعبير للمهمشين اقتصادياً.

الوعي النقدي

ومن هذا المنطلق، نرى أن كتاب “سيرة الظل” للكاتب يمثل حجر زاوية حقيقي في المكتبة العربية المعاصرة، كونه يضع النقاط على الحروف ويمنح القارئ والباحث دليلاً استرشادياً شاملاً ومكثفاً لفهم طبيعة الصراعات الفكرية القادمة في عالم بات محكوماً بلغة الخوارزميات والذكاء الاصطناعي الفائق، إذ إن الحصيلة النهائية لقراءتنا النقدية لهذا المنجز الفكري المتميز تقودنا إلى الاستنتاج بأن المواجهة الحقيقية مع تغول النفوذ الرقمي لا تكمن في الانغلاق التكنولوجي أو محاربة الحداثة الرقمية، بل في صياغة استراتيجيات فكرية وتربوية وإعلامية مضادة تعتمد بالأساس على رفع كفاءة الوعي النقدي لدى المتلقي العربي.

وعلى الرغم من تمكن المعارضين من استخدام الشبكة العنكبوتية لمهاجمة الحكومات، إلا أن الأنظمة بدورها تملك القدرة على استغلال هذه الأدوات لتعزيز مهامها وتحقيق مطالب الجماهير بسهولة من خلال “الحكومة الإلكترونية”، مستخدمة الإنترنت كمنصة إعلامية لتبرير سياساتها ووجهات نظرها أو ممارسة الرقابة المشروعة حمايةً لأمنها المعرفي؛ فانتشار المجال السيبراني واستخداماته المتعددة غيّر شكل وطبيعة عمل النظام السياسي، حيث أصبح يلعب دور المؤسسات الوسيطة رابطًا بين صنع القرار والرأي العام، واضعاً الثقافة العربية المعاصرة أمام تحدي مدى قدرتها على تحويل هذه الأطروحات إلى برامج عمل حقيقية تحمي الأمن المعرفي للأجيال الناشئة.

 

 

 

 

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=24066

موضوعات ذات صلة

الإسكندرية: عرض فلكلوري بالشاطبي في ذكرى 30 يونيو

أيمن مصطفى

رئيس شعبة الاتصالات: البصمة والهوية الرقمية تضبط سوق المحمول

مروة رزق

مشروبات تُضعف جهاز المناعة.. ابتعد عنها

المحرر

بيراميدز يتألق ويترقب قرعة ربع النهائي

محمد عطا

هند عبد الحليم تخوض تجربة غنائية بالفصحى

أحمد عاشور

الحبس والغرامة في انتظار المعتدين على الأراضي الزراعية

المحرر