اقتصاد وأعمالسليدر

مدير «القاهرة للدراسات»: حرب إيران إعادة صياغة للاقتصاد

د. عبد المنعم السيد

 

كشف د. عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن مآلات المواجهة العسكرية الإيرانية وتوسع نطاق الصراع في المنطقة تمثل “منعطفاً جيوسياسياً” هو الأخطر عالمياً. وأكد  أننا لسنا بصدد أزمة عابرة، بل أمام “إعادة صياغة شاملة” لهيكل الاقتصاد الدولي، محذراً من أن فاتورة الحرب ستطال الأسواق الناشئة والممرات الملاحية، مما يفرض على مصر إدارة يقظة لامتصاص الصدمات وتحويل التحديات إلى فرص لهيكلة الأولويات الوطنية وتقليل التبعية للصدمات الخارجية.

زلزال الطاقة

استفاض د. عبد المنعم في تحليل “مثلث التأثير” الذي يحكم الأزمة، مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية، وسلامة الممرات الملاحية، ونطاق الردود الإقليمية هي التي ستحدد حجم الخسائر. وأكد أن المنطقة تعد الشريان التاجي للطاقة العالمية، وأي اضطراب بها سيخلف “تسونامي” في أسواق المال؛ بالتزامن مع وجود مؤشرات قوية على اشتعال الأسعار كلما اتسعت رقعة المواجهة.

وحذر «السيد» من أن مضيق هرمز يمثل “صمام أمان” يمر عبره 20% من تجارة النفط العالمية (20 مليون برميل يومياً). وأوضح أنه في حال إغلاق المضيق أو تعطيله جزئياً، فإننا بصدد سيناريوهات “انتحارية” للأسعار قد تقفز بالبرميل لمستويات قياسية تتراوح بين 120 إلى 150 دولاراً، مما سيؤدي إلى شلل في تكاليف الإنتاج العالمي وانفجار في معدلات التضخم التي ستطال السلع الأساسية في أبعد نقطة في العالم.

وفي زاوية لافتة، أشار مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية إلى “الجغرافيا البديلة” للرحلات الجوية؛ فمع إغلاق دول الخليج لمجالاتها الجوية تحسباً للضربات، تحولت أغلبية الحركة الجوية للمجال المصري. وشدد «السيد» على أن هذا التطور يفرض ضرورة تسويق مصر “كواحة أمان” بعيدة عن المسرح العسكري، لضمان استمرارية التدفقات السياحية وحماية هذا القطاع الحيوي من “عدوى الخوف” التي تصيب المستثمرين والسياح في أوقات الحروب.

وعن “فاتورة اللوجستيات”، كشف د. عبد المنعم أن تصنيف المنطقة كمنطقة “عالية المخاطر” أدى لارتفاع جنوني في أقساط التأمين البحري والنولون بنسب تتراوح بين 30% إلى 50%. لافتاً إلى أن هذا الارتفاع ليس مجرد أرقام، بل هو زيادة مباشرة في أسعار السلع المستوردة والمواد الخام؛ مما يضع سلاسل الإمداد العالمية في مأزق حقيقي، ويؤدي إلى تباطؤ حاد في حركة التجارة البينية بين الشرق والغرب.

انتقل «السيد» لتحليل وضع قناة السويس، مؤكداً أن الضربات الصاروخية في البحر الأحمر تدفع شركات الملاحة لتغيير مساراتها قسرياً، مما يهدد بتراجع إيرادات القناة التي تمثل ركيزة النقد الأجنبي لمصر. وحذر من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يعني خسارة مئات الملايين من الدولارات شهرياً، وهو ما يتطلب خطط طوارئ مالية للتعامل مع هذا التراجع المحتمل في التدفقات الدولارية.

أما عن “الأموال الساخنة”، فقد حذر مدير المركز من نزوح جماعي للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من الأسواق الناشئة باتجاه الملاذات الآمنة كالدولار والسندات الأمريكية. موضحاً أن هذا الهروب الاستثماري يمثل ضغطاً عنيفاً على أسعار الصرف، ويرفع تكلفة الاقتراض الحكومي، ويزيد من أعباء خدمة الدين العام، مما قد يربك حسابات الموازنة العامة ويؤخر تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى نتيجة تقلبات البورصة.

تسعير الخوف

وفي رؤيته لسوق المعادن النفيسة، أكد د. عبد المنعم أن الذهب بات يخضع لما سماه “تسعير الخوف”؛ فالمستثمرون يتحوطون ضد التضخم الناتج عن قفزات النفط، ومن حالة عدم اليقين بمدة الصراع. وتوقع أن تستمر السياسات النقدية للبنوك المركزية في دعم هذا الاتجاه، مما يجعل الذهب هو “الرابح الأكبر” والملاذ الآمن الوحيد في ظل الاضطرابات الإقليمية الحالية.

واستطرد «السيد» في التحذير من “شبح الركود التضخمي”؛ فاقتران ارتفاع أسعار الطاقة بتشديد الأوضاع المالية العالمية سيؤدي حتماً إلى تراجع الطلب على الصادرات. وبالنسبة لمصر، فإن ارتفاع فاتورة استيراد المنتجات البترولية والسلع الاستراتيجية سيلتهم جزءاً كبيراً من الموارد، مما يعيد الضغوط التضخمية للواجهة من جديد بعد جهود مضنية بذلتها الدولة لاحتوائها.

واختتم د. عبد المنعم السيد حديثه لـ«صوت البلد» بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي ليس فقط في امتصاص الصدمة، بل في تحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة هيكلة أولويات الاقتصاد وتقليل خضوعه للصدمات الخارجية. مشدداً على أن إدارة المرحلة الحالية تتطلب: انضباطاً مالياً مرناً، سياسة نقدية يقظة، تحركاً دبلوماسياً نشطاً، ورسالة ثقة واضحة للأسواق؛ فالتكلفة الحقيقية للحرب تُقاس بمدى القدرة على إدارة المخاطر قبل أن تتحول إلى أزمات هيكلية.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=15396

موضوعات ذات صلة

خطة جديدة شاملة لتأمين آثار مصر

نجوى سليم

التعليم الفني.. المستقبل يبدأ من هنا

المحرر

معركة الوعي والرقابة.. حماية “قوت” المواطن

أيمن مصطفى

د. مجدي بدران: صداع الإنفلونزا ضريبة التعافي

أيمن مصطفى

خطة بيراميدز لعبور عقبة الجيش الملكي المغربي

محمد عطا

إحياء منطقة دندرة بالسياحة الريفية في قنا

أحمد الفاروقى