سليدرمنوعات

آبار صلاح الدين تكشف أسرار الحياة بالقلعة

لم يكن بناء القلاع والحصون يعتمد فقط على الأسوار والأبراج، بل على تأمين مورد الحياة الأول: المياه. ومن هنا تكتسب الآبار و السواقي التي تم الكشف عنها أهمية استثنائية، إذ تكشف للمرة الأولى كيف كانت المياه تُرفع وتُنقل إلى قلعة صلاح الدين عبر منظومة هندسية متكاملة ظلت تفاصيلها مجهولة لقرون، جاء ذلك في كشف أثري جديد بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبي أعلنت عنه وزارة السياحة و الاثار، و الذي يسلط الضوء على جانب وهو البنية التحتية التي قامت عليها تلك الحضارة، بعدما نجحت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة في الكشف عن نظام مائي متكامل يرجع إلى العصر المملوكي، إلى جانب بقايا مسجد ومجموعة من المقابر والمنشآت الأثرية بمنطقتي عرب اليسار بمنطقة “الحطابة”.

و يقول الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية الكشف تكمن في أنه أزاح الستار عن الحلقة الأخيرة المجهولة من منظومة نقل المياه إلى القلعة، وهي منظومة لم ترد تفاصيلها في المصادر التاريخية المعروفة. فقد عثرت البعثة على “بئرين” ضخمين وشبكة متكاملة من السواقي والمجاري الحجرية التي كانت تعمل على رفع المياه تدريجيًا إلى داخل القلعة، في امتداد مباشر لمنظومة سور مجرى العيون الشهيرة.

و أضاف أنه يعكس الكشف مستوى متقدمًا من التخطيط الهندسي الذي عرفته القاهرة خلال العصر المملوكي، حيث لم تقتصر الاكتشافات على المنشآت المائية فحسب، بل شملت أيضًا غرفًا لإيواء الدواب المستخدمة في تشغيل السواقي، ومخازن للأعلاف، وأحواضًا لسقي الحيوانات، بما يقدم صورة متكاملة عن آليات إدارة الموارد المائية والخدمات اللوجستية في ذلك العصر.

وصف الكشف الاثري 

وفي المنطقة ، كشفت الحفائر عن بقايا مسجد مملوكي تضم إيوان القبلة و المحراب و أجزاء من الأروقة و الأرضيات الحجرية، إلى جانب غرفة دفن ومجموعة من المقابر التي تعود إلى فترات إسلامية مختلفة، وهو ما يضيف معلومات جديدة حول التطور العمراني والاجتماعي للمنطقة المحيطة بالقلعة.

كما أسفرت أعمال التنقيب عن العثور على مجموعة متنوعة من “اللقى” الأثرية، من بينها قواديس فخارية لرفع المياه، وعملات مملوكية و عثمانية، وأدوات وحلي و أختم معدنية وبقايا أسلحة تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، لتمنح الباحثين فرصة أوسع لفهم تفاصيل الحياة اليومية في القاهرة التاريخية عبر العصور.

استخدام تقنيات جديدة 

ولا تقتصر أهمية المشروع على الكشف الأثري وحده، إذ يعتمد على أحدث تقنيات التوثيق الرقمي وإعداد النماذج ثلاثية الأبعاد للمباني والمنشآت التاريخية، بما يسهم في الحفاظ على التراث وتوثيقه وفق المعايير العلمية الحديثة، إلى جانب تدريب الكوادر المصرية الشابة على أحدث أساليب العمل الأثري.

ويؤكد هذا الكشف أن القاهرة التاريخية ما زالت تخفي الكثير من الأسرار تحت طبقاتها العمرانية المتعاقبة، وأن دراسة البنية التحتية للمدينة القديمة قد تكون مفتاحًا لفهم تاريخها الحضاري بصورة أعمق، ليس فقط من خلال ما شُيد فوق الأرض، بل أيضًا عبر ما ظل مدفونًا تحتها لقرون طويلة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=19762

موضوعات ذات صلة

شبكة نقل متكاملة لتيسير الوصول إلى معرض الكتاب

أيمن مصطفى

قرار صادم..عمرو سعد يودع الدراما التلفيزيونيه

 البابا تواضروس: الثقة بالله تُحرر الروح

حازم رفعت

موقف بيزيرا من المشاركة مع الزمالك في نهائي الكونفدرالية

محمود المهدي

منار حسن ترسم ملامح عام الحصان 2026

أيمن مصطفى

إيراث.. رحلة أبناء الأرض السبعة نحو الخلود

المحرر