منوعات

لماذا تشعر كثير من النساء أن أحدًا لم يخبرهن بما ينتظرهن؟

 

 

التغيرات الهرمونية لا تؤثر في الجسد وحده، بل تمتد إلى المزاج والذاكرة والنوم والصحة النفسية، فيما لا تزال كثير من النساء يواجهن هذه المرحلة دون معلومات كافية أو دعم مناسب

تتذكر كثير من النساء اللحظة التي بدأن فيها يلاحظن تغيرات غريبة في أجسادهن، لكنهن لم يجدن تفسيرًا واضحًا لما يحدث. فالتعب يزداد، والنوم يضطرب، والقلق يتسلل دون سبب واضح، بينما تتكرر الإجابة نفسها: “إنها مجرد هرمونات”.

لكن خبراء الصحة يؤكدون أن مرحلة ما قبل انقطاع الطمث ليست مجرد هبات ساخنة، بل مرحلة انتقالية معقدة تحدث خلالها تغيرات جسدية ونفسية تستحق الفهم والمتابعة، لا التقليل من شأنها.

أعراض تتجاوز التغيرات الهرمونية

لا تقتصر هذه المرحلة على اضطراب الدورة الشهرية أو الشعور بالحرارة، بل قد تشمل الإرهاق المستمر، وتشوش الذهن، وآلام المفاصل والقدمين، واضطرابات النوم، وتقلبات الوزن، والقلق، والحساسية العاطفية.

ورغم شيوع هذه الأعراض، تؤكد كثير من النساء أنهن لم يتلقين معلومات كافية عنها، الأمر الذي يجعلهن يشعرن بالحيرة والخوف، وكأن أجسادهن أصبحت غريبة عنهن.

معلومة بسيطة قد تغير الكثير

وتشير تجارب عديدة إلى أن بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة قد تحدث فارقًا كبيرًا. فالحصول على تغذية مناسبة، والاهتمام باحتياجات الجسم الجديدة، قد يخففان بعض الأعراض ويحسنان الطاقة والتركيز.

ويؤكد المختصون أن احتياجات المرأة الغذائية والجسدية تتغير مع التقدم في العمر، وهو ما يتطلب وعيًا أكبر بهذه المرحلة بدلاً من التعامل معها باعتبارها أمرًا يجب تحمله بصمت.

لماذا لا نتحدث عن صحة المرأة؟

يثير الباحثون تساؤلًا مهمًا: لماذا لا يزال الحديث عن مرحلة ما قبل انقطاع الطمث يتم همسًا، رغم تأثيرها الكبير في جودة حياة ملايين النساء؟

ولا يقتصر الأمر على هذه المرحلة وحدها، فالكثير من النساء يعانين أيضًا من حالات صحية أخرى، مثل اضطرابات الهرمونات، والأمراض المناعية، وغيرها، دون أن يحصلن على التفسير الكافي أو الدعم المناسب.

ويؤدي هذا التجاهل في كثير من الأحيان إلى شعور المرأة بأنها تبالغ في وصف معاناتها، أو أنها مطالبة بتحمل الألم بصمت.

عبء نفسي لا يقل عن الأعراض الجسدية

ولا تقف آثار هذه المرحلة عند حدود الجسد، بل تمتد إلى الصحة النفسية أيضًا. فقد يؤدي تشوش الذهن إلى فقدان الثقة بالنفس، بينما يسهم اضطراب النوم والتقلبات الهرمونية في زيادة القلق والانفعال والحزن والإرهاق العاطفي.

وتحاول كثير من النساء مواصلة العمل ورعاية الأسرة والوفاء بمسؤولياتهن اليومية، رغم ما يشعرن به من إنهاك، خوفًا من أن يُنظر إليهن على أنهن يبالغن في الشكوى أو يفتقرن إلى القدرة على التحمل.

الدعم يصنع الفارق

ويرى المختصون أن أفضل ما يمكن أن تفعله المرأة في هذه المرحلة هو التوقف عن التقليل من شأن ما تشعر به، وطلب المشورة الطبية عند ظهور أي أعراض غير معتادة، والبحث عن مختصين يستمعون إليها بجدية.

كما أن تبادل الخبرات بين النساء، وإتاحة مساحات للحوار الصريح بعيدًا عن الخجل أو الأحكام المسبقة، يساعدان على تخفيف الشعور بالعزلة، ويمنحان كثيرات الثقة في فهم ما يحدث لأجسادهن.

التغير ليس ضعفًا

ويؤكد الخبراء أن تغير احتياجات الجسم مع التقدم في العمر أمر طبيعي، ولا يعني أن المرأة أصبحت أضعف أو أقل قدرة، بل إنه يستدعي أسلوبًا مختلفًا في العناية بالصحة الجسدية والنفسية.

فمنح النفس وقتًا للراحة، والتغذية الجيدة، والحصول على الدعم، والتوقف عن مقارنة الحاضر بسنوات الشباب، كلها خطوات تساعد على عبور هذه المرحلة بصورة أكثر توازنًا.

مرحلة ما قبل انقطاع الطمث ليست مرضًا، لكنها مرحلة مليئة بالتغيرات التي تستحق الفهم والاهتمام. وكلما امتلكت المرأة معلومات أكثر عن هذه التحولات، ووجدت من يستمع إليها ويأخذ شكواها على محمل الجد، أصبحت أكثر قدرة على الحفاظ على صحتها الجسدية والنفسية، والتعامل مع هذه المرحلة بثقة بدلاً من الخوف أو الشعور بالوحدة

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=21332

موضوعات ذات صلة

كيف تعيد تجارب الاقتراب من الموت تشكيل عالم الأحلام؟

ولاء فتحي

براعم الحب في حديقة ” الخطوبة”

أيمن مصطفى

فخ الحساسية

أيمن مصطفى

أول يـنـايـر.. عـقـد جـديـد مـع الـنفس

أيمن مصطفى

مبادرة هويتنا إسكندراني بمتحف المجوهرات الملكية

المحرر

ندوات بالمتحف القومي للحضارة عن العنف ضد المرأة

المحرر