
محمد الشندويلى
لم يكن حصول السيدة جمالات حلمي علي محمود، ابنة قرية أولاد يحيى بحري بمركز دار السلام في محافظة سوهاج، على لقب الأم المثالية هذا العام مجرد تكريم عابر، بل كان تتويجًا لرحلة طويلة من الكفاح والتضحيات، استمرت سنوات من أجل مستقبل بناتها الثلاث.
وتقول الدكتورة صفاء محسن، أخصائية التحاليل الطبية وإحدى بنات الأم المثالية، إن والدتها تستحق هذا التكريم منذ سنوات، مؤكدة أن الأسرة تقدمت لمسابقة الأم المثالية خمس مرات قبل أن تنال اللقب أخيرًا.
وأضافت: «هذا التكريم تأخر كثيرًا، فوالدتي بالنسبة لنا “جبل” من الصبر والقوة، وتحملت ما لا يتحمله أحد حتى تصل بنا إلى بر الأمان».
وتبلغ السيدة جمالات من العمر 61 عامًا، وهي ربة منزل كرست حياتها لتربية بناتها الثلاث بعد انفصالها عن زوجها، الذي كان يرفض استكمال تعليم بناته. إلا أنها رفضت الاستسلام للظروف، واتخذت قرارًا مصيريًا بأن يكون التعليم طريق بناتها إلى مستقبل أفضل.
ولم تكتفِ بتعليم بناتها فقط، بل قررت أن تبدأ رحلة تعليمها هي الأخرى، فالتحقت بفصول محو الأمية وحصلت على الشهادة الإعدادية، في رسالة تؤكد أن الإرادة لا تعرف المستحيل.
وأكدت الدكتورة صفاء أن والدتها واجهت نظرة المجتمع وصعوبات الحياة بمفردها، وتحملت سنوات طويلة من الشقاء والعمل من أجل تعليم بناتها، حتى تمكنت من رؤيتهن جميعًا يحصلن على مؤهلات عليا ويبدأن حياتهن في استقرار ونجاح.
وأضافت أن الأسرة رفضت طوال رحلة الكفاح قبول أي مساعدات من الأقارب أو المعارف أو الغرباء، بل وصل الأمر إلى رفض الحصول على «العيدية» في الأعياد، حفاظًا على كرامتهم وإيمانًا بأن العمل والاجتهاد هما الطريق الحقيقي للنجاح.
ورغم سنوات المعاناة، ما زالت السيدة جمالات تقدم الحب والرعاية لكل من حولها، وتحيط بناتها وأحفادها بعطائها وحنانها، لتبقى قصتها شاهدًا حيًا على أن الأم المصرية قادرة على صنع المعجزات بالإصرار والصبر.
وقد حظيت الأم المثالية بتقدير واسع، حيث أجرى اللواء طارق راشد، محافظ سوهاج، اتصالًا هاتفيًا بها لتهنئتها بالفوز، مؤكدًا أنها تمثل نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية، ومثالًا يحتذى به في التضحية والكفاح والعطاء.
ومن المقرر أن يستقبل محافظ سوهاج السيدة جمالات لتكريمها عقب تكريمها من قبل فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تقديرًا لرحلة كفاح ملهمة أثبتت أن الأم مدرسة، وأن الإيمان بالعلم والإرادة قادران على تغيير الحياة وصناعة مستقبل مشرق للأبناء.
