
أشعل طرح رجل الأعمال والاقتصادي حسن هيكل لما سماه «المقايضة الكبرى» موجة جدل حادة على منصة «إكس»، بعدما اقترح نقل ملكية أصول مملوكة للدولة إلى البنك المركزي المصري، مقابل نقل ما يعادل قيمتها من مديونية وزارة المالية إلى البنك المركزي، واضعًا ضمن أمثلته ملكية الدولة في الشركات العامة والهيئات الاقتصادية، وصولًا إلى قناة السويس.
ويستند هيكل في تصوره إلى تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام لدى بنك الاستثمار القومي، التي أُغلقت بقيمة 88.3 مليار جنيه، معتبرًا أن تعميم النموذج على مستوى الدولة يمكن أن يخفف أعباء خدمة الدين ويتيح مساحة أكبر للإنفاق على الدعم والتعليم والتأمين الصحي والأجور.
شرارة ماسبيرو
وصف هيكل تسوية مديونية ماسبيرو بأنها «المقايضة الصغرى»، معتبرًا أنها قامت على نقل أصول مملوكة لهيئة حكومية مقابل نقل المديونية إلى جهة حكومية أخرى.
وفي 26 أغسطس 2026، وقعت الهيئة الوطنية للإعلام وبنك الاستثمار القومي اتفاقية تسوية بقيمة 88.3 مليار جنيه، تضمنت إعفاء الهيئة من 51.4 مليار جنيه فوائد وغرامات تأخير، ونقل ملكية 44 أصلًا غير مستغل بقيمة 18.06 مليار جنيه إلى البنك، إلى جانب توفير أراضٍ لسداد باقي القيمة، وفك رهن أسهم الهيئة في النايل سات ومدينة الإنتاج الإعلامي.
علاء يفتح النار
دخل علاء مبارك على خط الجدل، ورفض إدخال قناة السويس في أي مقايضة أو رهن أو ربط بملف الديون، وقال عبر «إكس» إن طرح نقل ملكية شركات عامة وأراضٍ وحتى قناة السويس مقابل تصفير الدين المحلي «كلام غريب»، معتبرًا أن القناة «ممر عالمي وشريان حيوي ورمز للسيادة الوطنية»، وأن التعامل معها كأصل عادي يمثل، من وجهة نظره، مخاطرة تمس السيادة والأمن القومي.
بكري يرفض المقايضة
من جانبه، هاجم الكاتب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، مقترح هيكل، معتبرًا أن التفريط في أصول الدولة أو قناة السويس مقابل تسوية الديون أمر غير مقبول.
وأكد بكري أن قناة السويس «أمن قومي» لا يجوز الاقتراب منه، منتقدًا فكرة رهنها أو استخدامها في تسوية الديون، ومعتبرًا أن أصول الدولة يجب الحفاظ عليها. كما أشاد بموقف الحكومة الرافض للمقترح.
الحكومة تحسمها
ومع تصاعد الجدل، حسم مجلس الوزراء الموقف رسميًا، مؤكدًا أن ما يتم تداوله بشأن نقل ملكية أصول الدولة، ومنها قناة السويس، إلى البنك المركزي مقابل تسوية الديون يمثل رؤية شخصية لصاحب المقترح ولا يعكس توجهًا حكوميًا.
وشددت الحكومة على أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات، باعتبارها مرفقًا استراتيجيًا يرتبط بالسيادة والأمن القومي. كما أوضحت أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يخفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل.
هيكل يتمسك بفكرته
ورغم البيان الحكومي، عاد حسن هيكل للرد، مؤكدًا أن مقترحه لا يتعلق بتغيير الحكومة وإنما بالبحث عن حلول «مختلفة وغير تقليدية».
وقال إنه في حال وجود حساسية تجاه قناة السويس، يمكن نقل ملكية أصول أخرى، مثل الشركات العامة، مشددًا على أن هدفه الأساسي هو تخفيف عبء الفوائد عن الموازنة، معتبرًا أن استمرار الحلول التقليدية لم يؤدِ إلى نتائج ملموسة.
وهكذا تحولت «المقايضة الكبرى» من مقترح اقتصادي إلى معركة سياسية وإعلامية على «إكس»، بعدما انتقلت من نقاش حول إدارة الدين العام إلى جدل حساس حول حدود استخدام أصول الدولة، وانتهت بموقف حكومي واضح: قناة السويس ليست مطروحة للمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية مقابل الديون.
