
في إطار جهود محافظة الإسكندرية الرامية إلى تنشيط الحركة السياحية الوافدة، وإعادة تقديم وتسويق المقصد السياحي السكندري بصورة عصرية ومتنوعة تبرز ثراء المنتج التراثي والبحرى للمدينة، شهدت “عروس المتوسط” انطلاق فعالية ميدانية مبتكرة تهدف إلى تسويق المقومات التاريخية والأثرية التي تتمتع بها المدينة، وذلك بالتزامن مع الاحتفالات باليوم العالمي للسياحة.
تضمنت الفعالية مشاركة فوج سياحي ألماني يضم 50 سائحاً، قاموا برحلة ميدانية واسعة شملت المزارات التاريخية والنقاط الحيوية المطلة على الساحل، مستخدمين الدراجات الهوائية كوسيلة انتقال رئيسية طوال مسار الجولة. وساهم هذا الأسلوب غير التقليدي في تقديم صورة حية وشاملة عن الشوارع السكندرية، وإتاحة الفرصة للمشاركين للتفاعل المباشر مع المجتمع المحلي، والاطلاع على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، بجانب زيارة المواقع الأثرية الكبرى المدرجة على جدول الرحلة.

أهداف واعدة
أوضح محافظ الإسكندرية المهندس أيمن عطية، أن الفعالية تستهدف بالأساس تنويع أدوات الترويج السياحي، والتركيز على إبراز ما تمتلكه المدينة من مخزون حضاري وتراثي فريد. وأشار إلى أن التنوع في المنتجات السياحية المتاحة داخل المحافظة، والتي تجمع بين التراث القديم، والثقافة المعاصرة، والشواطئ الممتدة، يمنحها ميزة تنافسية كبرى وقدرة على استقطاب شرائح متعددة من السائحين الدوليين المهتمين بمختلف أنواع الأنشطة والزيارات الاستكشافية.
وأضاف المحافظ أن الاعتماد على الدراجات الهوائية في هذه الفعالية يمثل تطبيقاً عملياً للأفكار الترويجية غير التقليدية التي تسعى الإدارة المحلية للتوسع فيها مستقبلاً. وأكد أن هذا النمط يربط بوضوح بين التعريف بالمعالم التراثية ودعم مفاهيم الاستدامة البيئية، فضلاً عن كونه يعطي السائح مساحة أكبر للاندمج مع جغرافيا المكان والتعرف على تفاصيله العمرانية، مما يترك لديه انطباعاً إيجابياً دافعاً لتكرار التجربة ونقلها لأقرانه في بلده الأم.
وشدد عطية على أن أجهزة المحافظة التنسيقية ملتزمة بتقديم شتى التسهيلات والدعم اللوجستي اللازم لضمان نجاح الجولات السياحية المماثلة، وإخراجها بالشكل الحضاري الذي يليق بمكانة الإسكندرية الدولية. وأعرب عن تقديره لكافة الجهات التي ساهمت في تنظيم الحدث، وفي مقدمتها الإدارة العامة لمرور الإسكندرية، والتي تولت تأمين خط سير الفوج بالكامل عبر دوريات مرافقة، مما ضمن سلامة السائحين وحافظ على تدفق حركة المرور وسيارات المواطنين دون أي معوقات.
مسار الجولة
بدأت الرحلة الميدانية للفوج الألماني في ساعات الصباح الأولى، حيث انطلق المشاركون من أمام البوابة الرئيسية لميناء الإسكندرية، وبدأوا في تتبع مسار ساحلي وتاريخي مدروس بعناية يشمل أبرز النقاط التي تختزل هوية الثغر. وشملت المحطة الأولى مكتبة الإسكندرية، بوصفها الصرح الثقافي والتنويري الأبرز على المستوى العالمي، ومقصداً أساسياً للمهتمين بالعلوم والفنون والآداب من مختلف الجنسيات.
وواصل الفوج مسيرته بالدراجات ليصل إلى كوبري ستانلي، الذي يعد واحداً من أهم المعالم المعمارية الحديثة المميزة للواجهة البحرية للمدينة، ومنح السائحين فرصة لالتقاط الصور التذكارية وسط الطبيعة الساحلية. وعقب ذلك، توجه المشاركون إلى قلعة قايتباي الأثرية، التي تمثل حقبة تاريخية وعسكرية هامة من تراث المدينة، ثم اختتمت الجولة بزيارة منطقة المرسي أبو العباس، التي تشتهر بطرازها المعماري الإسلامي الفريد ومكانتها التراثية الكبيرة، قبل أن يعود الفوج مجدداً إلى نقطة الانطلاق بالميناء.
وحظي مسار الرحلة بمتابعة واسعة وترحيب ملحوظ من المواطنين السكندريين الذين تواجدوا في محيط تلك المعالم، مما أضفى أجواءً من الحفاوة والود على الأنشطة المنفذة، وترك أثراً طيباً لدى أعضاء الوفد الأجنبي الذين أشادوا بمستوى التنظيم والاستقبال.
رؤية مستدامة
تأتي هذه الفعالية في وقت تسعى فيه الجهات المعنية بالسياحة في مصر إلى إعادة صياغة الاستراتيجيات التسويقية للمقاصد الأثرية والساحلية، من خلال دمج الأنشطة الرياضية والبيئية ضمن البرامج التقليدية المعتادة. ويرى مراقبون أن سياحة الدراجات تعزز من جاذبية المدن الساحلية، كونها تحول الزيارة من مجرد مشاهدة عابرة للمباني التاريخية إلى تجربة معايشة حقيقية داخل النسيج العمراني والاجتماعي للمدينة.

وأبدى السائحون الألمان سعادتهم البالغة بخوض هذه التجربة المبتكرة، وأكدوا في انطباعاتهم أن التنقل بالدراجات أتاح لهم رؤية الإسكندرية من منظور مغاير تماماً للحافلات المغلقة، ومكّنهم من استنشاق هواء البحر والتوقف بيسر أمام التفاصيل المعمارية الدقيقة للمباني القديمة. وأشاروا إلى أن حفاوة الاستقبال التي وجدوها من المارة في الشوارع جعلت الرحلة ممتعة وآمنة، وعكست طبيعة الشعب المصري المضيافة.
وتخطط المحافظة للاستفادة من المردود الإيجابي لهذه الفعالية عبر تصميم مسارات سياحية دائمة للدراجات الهوائية، تربط بين النقاط الأثرية المختلفة وتوفر إرشادات بلغات متعددة، حيث تهدف هذه الخطط إلى وضع الإسكندرية في مصاف المدن الصديقة للبيئة والجاذبة للسياحة الشبابية وسياحة المغامرات، مما يسهم بشكل مباشر في رفع معدلات الليالي السياحية وزيادة تدفقات العملة الأجنبية عبر تنشيط الأسواق التجارية والمزارات السياحية الممتدة على طول ساحل البحر المتوسط.
