ثقافة وأدبسليدر

معرض زايد للكتاب .. متنفس يتجدد لعشاق القراءة

   

انطلقت الدورة الـ12 لمعرض مدينة الشيخ زايد للكتاب، تحت شعار “جيل.. يقرأ”، والتي تستمر حتى 11 أكتوبر الجاري، فيما اختارت الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق شخصية هذا العام.

وقال الناشر محمود عبدالنبي مدير المعرض لـ”صوت البلد” أنه يقام على مساحة 2400 متر برعاية وزارة الثقافة ومحافظة الجيزة وبالتنسيق مع اتحاد الناشرين وبمشاركة أكثر من 45 دار نشر و60 مشاركة بتوكيل، إضافة لمشاركة الهيئة العامة للكتاب وقصور الثقافة ومكتبة الإسكندرية. ويتضمن برنامج المعرض العديد من الندوات الثرية مع الكتاب، إلى جانب ورش التلوين والرسم والأنشطة للأطفال.

وأشار “عبد النبي” إلى أن اختيار شخصية المعرض يعكس التقدير لدوره الكبير في تحفيز عادة القراءة لدى الشباب عبر سلاسل الخيال العلمي المشوق والإبداع.

وخلال جولتنا في المعرض، لاحظنا إجماع كثير من الناشرين على الحاجة لدعاية أكبر للمعرض الذي يقع في منطقة عامرة بفئات متنوعة من القراء وخاصة الشباب، ومن الأفكار التي طرحوها وضع لافتات أمام الجامعات وفي الشوارع الكبرى لمدينة زايد، لمزيد من الإقبال، ورغم ذلك، ظلت الصالات تشهد حركة دائبة من الأسر والأفراد الذين يبحثون عما يرضي أذواقهم في القراءة، إلى جانب الباحثين والطلاب.

شغف القراءة والنزهة
تباري دور النشر على إتاحة تخفيضات حقيقية للقراء؛ وقال د.أحمد جابر مؤسس شركة دي لا فيجا لريادة الأعمال والناشر لدار “سحر الإبداع”، أنهم إلى جانب توفير الكتب بتخفيضات كبيرة فإنهم يطرحون دورات تدريبية معتمدة في كافة التخصصات وبأسعار اقتصادية، في مجالات منها الإعلام والقانون واللغات والتسويق والتصميم والمونتاج.

وقال “سامح” أحد العارضين بدار عصير الكتب أنهم يطرحون خصومات تصل 30% وكذا تقدم الدار عناوين جديدة صدرت حديثا ومنها “حكايات لم تكتمل” لتولكين، و”ثم جئت على قدر يا موسى” للكاتبة كفاح أبو هنود.

وأكد مدير دار الياسمين للنشر من جانبه، الحاجة لمزيد من الدعاية لتغطي دور النشر نفقات المشاركة في المعرض، خاصة وأن معظمهم يقدمون خصومات كبيرة لتشجيع الشباب على القراءة، وصلت لديه لشراء خمسة كتب بـ200 جنيه.

ولعل أجمل ما في معارض الكتاب أنها تذكرنا بأن القراءة ليست فعلا فرديا بالضرورة، فأحيانا تتحول لمناسبة اجتماعية تجمع أجيالا مختلفة، وأصدقاء حول شغف القراءة والنزهة المرتبطة بالكتاب، وقد شاهدنا إقبالا كبيرا من الأطفال واليافعين على سلاسل المغامرات والكتب الخيالية وكتابات احمد خالد توفيق، وهو أمر يعكس تطورا إيجابيا في زمن الشاشات التي لا تفارق البشر.

التقينا عدد من الشباب داخل جناح “روايات مصرية”، وقد كانوا يبحثون عن أعداد لـ”ما وراء الطبيعة” وشخصياته التي تصافح الجماهير في بانرات كبيرة، وأهمها الدكتور رفعت إسماعيل، وقالت إحدى الفتيات: البعض يتخيل أن القصص مجرد خيال فقط، ولكنني أراها سردا مكتوبا بلغة جميلة ويمنحني معلومات عن أمور كثيرة في الحياة، مثل الحروب والأمراض، كما تعجبني الحبكة المثيرة المشوقة الخارجة عن المألوف. وتعلق إحدى الصديقات بأن عالمهم لا يقتصر على قراءة السلاسل الخيالية فهناك روايات رعب وتشويق وكتب تنمية بشرية قد دونوا أسماءها للسؤال عنها هذا العام.


لكن ماذا عن العراب ذاته؟ في يناير 1992 قرر أحمد خالد توفيق أن يبدأ في كتابة غرائبية تدور حول مذكرات طبيب عجوز اسمه رفعت إسماعيل، ينتمي لجيل الستينيات، ويعمل أستاذا لأمراض الدم، والمذكرات تكشف كيف واجه هذا الرجل عالما من الأحداث والجرائم والفساد والأشباح الغامضة، فيما تعاونه زميلته الاسكتلندية “ماجي” لكشف ألغاز ذلك العالم.
كانت لغة “توفيق” مشوّقة لحد بعيد جعلت سلسلة “ما وراء الطبيعة” الصادرة ضمن مشروع “كتاب الجيب” عن المؤسسة العربية الحديثة، هي حصان الرهان الرابح دائمًا في سوق القراءة الشبابية، ثم سلاسل أخرى كـ”سفاري” و”فانتازيا”.

لم يكن المؤلف يبد أسفًا من موقف النقاد الأدبيين منه، واعتبار أنه انحرف بالشباب لكتابات لا تحمل غير الإثارة الغرائبية، لكن “توفيق” لم ينكر نشوته بفكرة تقديم ما يطلبه القراء، لكن الحقيقة أنه أيضا قد قدم إلى جانب الإثارة نحوا من القيم المفقودة عبر شخصية البطل الذي يعتز بهويته، كما امتازت كتابته بالجزالة والعذوبة والتشويق في آن، وكثيرا ما تطرق لحقائق كونية وعلمية، وحكما بالغة إنسانية.

واصل “توفيق” خوضه في حقل بكر لأدب الرعب والفانتازيا المقدم للناشين، وأصبحت سلاسله الأعلى مبيعا، ثم قرر أن يقدم وجبات مختلفة من الفكر والسخرية والترجمة الأدبية والنقد الفني في مقالاته وكتبه ورواياته التي صدرت لاحقا، وكانت أيضا تحمل طابعا مُقبضًا حيال مستقبل البشرية. وسواء اكنت من قراء “ما وراء الطبيعة” أم أنك تفضل ما كتبه العراب لاحقا في كتبه الساخرة، فلا خلاف على كونه الأب الروحي لجيل كامل من مبدعي اليوم الذين جعلهم يقرأون ..

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=26551

موضوعات ذات صلة

كجوك يمنح مهلة إضافية للمكلفين عقارياً

أيمن مصطفى

حين يتكلم المال: كيف يُشكل الإعلام وعينا الاقتصادي؟

أسماء قدري

العاشر من رمضان تستعد لأعياد الربيع بفتح حديقة الكفراوي

محمد مرسي

“بيت بابا 2”.. تحولات درامية تعيد تشكيل الأسرة

حسن عبدالعال

اليونسكو تُحيي ذاكرة الإسكندرية التراثية

أيمن مصطفى

محمد إسماعيل: خلاص الشعوب لا يصنعه “مهدي منتظر”

شيماء عيسي