رياضةسليدر

فيفا ينتصر لعروبة “العميد”

حسم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الجدل القانوني والسياسي المثار حول واقعة رفع العلم الفلسطيني في بطولة كأس العالم 2026، معلناً في بيان رسمي لوكالة “أسوشيتد برس” الدولية عدم اتخاذ أي إجراء عقابي أو انضباطي ضد حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري، حيث جاء هذا القرار عقب قيام المدير الفني برفع العلم الفلسطيني إلى جوار العلم المصري فوق أرضية ملعب “دالاس” بولاية تكساس الأمريكية، أثناء الاحتفال بتأهل المنتخب المصري إلى دور الـ16 بعد الفوز على منتخب أستراليا بركلات الترجيح؛ إذ يستند القرار الدولي إلى قواعد واضحة تعترف بشرعية العلم كون فلسطين عضواً رسمياً في المنظومة الرياضية الدولية، مما يمنح هذا التصرف غطاءً قانونياً يحميه من مقصلة العقوبات.

صفعة قوية

واجهت المنظومة الكروية الدولية ضغوطاً إعلامية وسياسية مكثفة فور انتهاء مباراة مصر وأستراليا، إذ شنت وسائل إعلام إسرائيلية وغربية حملة تحريضية واسعة طالبت بمعاقبة المدير الفني لمنتخب مصر بتهمة تسييس الرياضة، حيث ركزت صحف مثل “يديعوت أحرونوت” وموقع “واللا” على توصيف الواقعة بكونها خروجاً عن النص الرياضي ومحاولة لإقحام الصراعات السياسية في المونديال؛ إذ تضمنت هذه الحملات دعوات علنية للجماهير لتشجيع منتخب الأرجنتين في المواجهة المقبلة ضد مصر، معتبرة الموقف المصري عدائياً ومرفوضاً.

تجاوز الاتحاد الدولي لكرة القدم هذه الضغوط السياسية معتمداً على اللوائح الداخلية الحاكمة للبطولات العالمية، حيث أوضح الفيفا في صياغة بيانه أن لائحة السلوك والملاعب تسمح برفع أعلام جميع الاتحادات الأعضاء الـ211 المنضوية تحت لوائه، وبما أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عضو رسمي منذ عام 1998، فإن ظهور علمه داخل الملاعب يعتبر أمراً مشروعاً وقانونياً ولا يستوجب المساءلة. وقد أنهى هذا التوضيح القانوني الصارم كافة المحاولات التي استهدفت إيقاف المدير الفني أو فرض غرامات مالية على البعثة المصرية.

وجدان الأمة

أعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على الروابط الوثيقة بين المواقف الرياضية والتوجهات الشعبية في المنطقة العربية، حيث تعكس لفتة رفع العلم عقيدة راسخة في وجدان الشارع المصري والعربي تجاه القضية الفلسطينية، إذ يرى مراقبون للشأن الرياضي أن تصرف المدير الفني لمنتخب مصر حظي بتأييد جماهيري واسع تخطى حدود الملاعب، مدعوماً بتصريحاته التليفزيونية اللاحقة التي أهدى فيها الفوز للشعب الفلسطيني، معبراً عن تضامنه مع قضيتهم الإنسانية والوطنية.

يرتبط هذا السلوك التضامني بطبيعة التكوين الثقافي للرياضيين العرب الذين يستغلون المحافل العالمية للتعبير عن هويتهم وقضاياه، حيث تُشير التحليلات الرياضية لوسائل الإعلام العالمية إلى أن التعبير عن الدعم لفلسطين أضحى ظاهرة متكررة في المونديال، إذ يتعدى الأمر كونه حدثاً عابراً، ليتحول إلى رسالة إنسانية واعية تعكس تلاحم الشعوب العربية وتضامنها في الأوقات العصيبة والأزمات الإنسانية الراهنة.

احتفاء غزة

انعكست أصداء القرار والموقف المونديالي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل فوري ومؤثر، حيث تابعت العائلات في قطاع غزة تفاصيل المباراة عبر شاشات عرض في الساحات العامة ومخيمات النزوح مثل “النصيرات”؛ حيث تحولت شوارع القطاع عقب الفوز المصري إلى ساحات للاحتفال المتبادل، وصارت النتيجة الرياضية سبباً لرفع المعنويات وتأكيداً على عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين.

امتد الاحتفاء من المشاعر الشفهية إلى الفنون التشكيلية والتعبيرية فوق الأنقاض، حيث جسد الرسام الفلسطيني مجد المدهون لقطة رفع العلم في جدارية فنية رسمها وسط ركام الأبنية المدمرة بقطاع غزة. وقد تداولت وكالات الأنباء العالمية صور اللوحة كرمز للوفاء والروابط القومية التي تجمع البلدين، مظهرة الرسام وهو يتوشح بالعلم المصري إلى جوار عمله الفني، مما منح الحدث الرياضي أبعاداً إنسانية وتضامنية عميقة جذبت انتباه الملايين على منصات التواصل الاجتماعي.

ساحة الشعوب

تتطابق واقعة رفع العلم الفلسطيني في مونديال 2026 مع مشاهد تضامنية سابقة شهدتها الملاعب المونديالية، مما يؤكد أن كأس العالم يمثل دائماً ساحة كبرى لتعبيير الشعوب عن مواقفها العادلة. وقد تمثلت أبرز هذه المشاهد في مونديال قطر 2022، عندما حرص لاعبو المنتخب المغربي على رفع العلم الفلسطيني والاحتفال به وسط الملعب عقب تأهلهم التاريخي إلى المربع الذهبي بعد الفوز على إسبانيا.

يؤكد خبراء العلوم السياسية والرياضية أن العلم الفلسطيني تحول في هذه المحافل من مجرد رمز جرافي إلى شعار عالمي جامع يعبر عن العدالة الإنسانية والقومية العربية والمناهضة للظلم، إذ يرسخ موقف الفيفا الأخير هذه الحقيقة القانونية، فرغم الصرامة الشديدة التي يبديها الاتحاد الدولي تجاه الشعارات السياسية أو الطائفية الصريحة، يظل العلم الفلسطيني محمياً بصفته الرياضية الرسمية المعترف بها، ويحق لأي لاعب أو مدرب أو مشجع رفعه دون خشية التعرض لعقوبات انضباطية.

صدام العمالقة

تتجه الأنظار الآن بالكامل صوب المستطيل الأخضر بعد إسدال الستار على الجدل القانوني الذي حسمه الفيفا لصالح الشرعية والقانون؛ حيث يدخل المنتخب المصري مرحلة الإعداد الفني الجاد لخوض مباراة مرتقبة وصعبة ضد منتخب الأرجنتين، حامل اللقب، في إطار منافسات دور الـ16 المقررة إقامتها على ملعب أتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية.

تعد هذه المواجهة الرسمية الأولى بين الكبيرين على مستوى الكبار، بعد لقاء ودي وحيد جمع بينهما عام 2008 في القاهرة وانتهى بفوز التانجو. ومن المنتظر أن تشهد المباراة المرتقبة اهتماماً جماهيرياً وإعلامياً غير مسبوق في الشارع الرياضي العربي والأفريقي. وقد أبدى الجهاز الفني للمنتخب بقيادة حسام حسن جاهزية الفريق التامة للمباراة، مؤكداً في تصريحاته الصحفية احترام المنافس ونجومه، مع الاعتماد على العزيمة الجماعية ووجود النجم محمد صلاح لتقديم عرض يليق باسم ومكانة الكرة المصرية.

أثبتت وقائع المونديال الحالية أن الموقف الرياضي يظل مرتبطاً بالقيم الإنسانية والعدالة، حيث جاء قرار الفيفا بإنصاف الموقف المصري ليؤكد أن القوانين الدولية قادرة على حماية الحقوق المشروعة للاتحادات الأعضاء، وأن راية فلسطين ستبقى حاضرة ومرفوعة في المحافل الرياضية الدولية بقوة القانون وتأييد الشعوب الشريفة.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=21766

موضوعات ذات صلة

الأرصاد تكشف خريطة طقس الأسبوع

أيمن مصطفى

بوابة التسامح… كنيسة بدشنا تفتح أبوابها للحوار الوطني

حازم رفعت

البابا تواضروس يبدأ زيارته للنمسا بعد تركيا

حازم رفعت

اقتصاد النقرة يحوّل الشراء اليومي إلى هوس مقلق

سارة الدسوقى

ما هي كمية الماء التي يحتاجها الجسم يوميًا؟

المحرر

“نداء القاهرة”.. جسر الناشرين نحو قاريء عالمي

شيماء عيسي