
في عالمٍ تتوفر فيه صالات الرياضة على مدار الساعة ووسائل الترفيه التي يمكن بثها في أي وقت ومكان، ليس من المستغرب أن يُهمل النوم في كثير من الأحيان. تقول الدكتورة جيسيكا باين، عالمة الأعصاب الإدراكية في جامعة نوتردام والمؤسسة المشاركة لمنظمة “القائد القائم على علم الأعصاب”، وهي منظمة تقدم برامج لتطوير القيادة قائمة على علم الأعصاب: “نحن نعيش في ثقافة نعتبر فيها الحرمان من النوم وسام شرف لكننا لن نقضي ثلث حياتنا نائمين لو لم يكن ذلك ضروريًا حقًا”.”
يزيد نقص النوم المزمن من مخاطر صحية مثل السمنة، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وقد أقرّ علماء النفس منذ زمن طويل بأن مشاكل النوم والحالات النفسية غالبًا ما تترافق، لكن الأبحاث الحديثة كشفت المزيد عن الروابط بين النوم والصحة النفسية. ومع اكتشاف علماء النوم أدلةً حول كيفية تأثير النوم على الدماغ، تُسهم التدخلات الجديدة في تحسين جودة النوم لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم كالأرق.
يُعدّ اضطراب النوم سمة شائعة للعديد من الاضطرابات النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) والفصام والاضطراب ثنائي القطب. يقول الدكتور فيليب جيرمان، أستاذ علم النفس السريري في مستشفى جامعة بنسلفانيا: “لطالما ساد الاعتقاد في مجال الصحة النفسية بأن مشاكل النوم مجرد أعراض لمشاكل نفسية. فلماذا نُضيّع كل هذا الوقت في التركيز على النوم بينما ينبغي لنا التركيز على علاج مشاكلهم النفسية؟”. لكنه أضاف أن هناك الآن أدلة كثيرة لا يمكن تجاهلها تُشير إلى أن العلاقة بين النوم والمرض النفسي ثنائية الاتجاه، وأن اضطرابات النوم غالباً ما تسبق المرض النفسي.
تُعدّ مشاكل النوم أحياناً علامة على وجود مشاكل نفسية، فالأرق، على سبيل المثال، قد يُنذر بنوبة اكتئاب وشيكة. وفي حالات أخرى، قد يُساهم نقص النوم في تطور المرض النفسي. خلصت إحدى الدراسات التحليلية الشاملة للدراسات الطولية إلى أن الأرق يُعد مؤشراً هاماً لظهور الاكتئاب والقلق وإدمان الكحول والذهان.
كما تُظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في النوم مسبقاً هم أكثر عرضة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة بعد التعرض لصدمة نفسية
وقال جيرمان: “هناك عشرات الدراسات الطولية التي تُظهر أن الأشخاص الذين يعانون من الأرق، دون وجود أي دليل على مشاكل صحية نفسية أخرى، هم أكثر عرضة للإصابة بمشاكل صحية نفسية جديدة. غالباً ما تكون التغيرات في النوم نذيراً لما سيحدث لاحقاً..”
