
انطلقت فعاليات دورة “استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي” بمشاركة 97 متدربًا من 17 دولة أفريقية وآسيوية، والتي ينظمها اتحاد الإعلاميين الأفروآسيوي برعاية السفير محمد العرابي، رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، لتقديم تجربة تدريبية تواكب التحولات الرقمية المتسارعة عالمياً.
ثورة التدريب
تجاوزت هذه الفعالية الأطر التقليدية للورش التدريبية بفضل ظهور المدربة الافتراضية “حوراء”، وهي مساعد ذكي ابتكره خبير تطبيقات الذكاء الاصطناعي أشرف مفيد ليتولى مشاركة المدرب البشري في تقديم المادة العلمية، في خطوة تُعد من أبرز التجارب الرائدة لتوظيف التقنيات الذكية داخل البرامج التدريبية المتخصصة. وقد سيطرت حالة من الدهشة والانبهار على جلسات العمل بين المشاركين الذين انخرطوا في حوارات مباشرة وتفاعلية مع المساعدة الذكية، حيث لم يقتصر دور هذا الابتكار على التلقين، بل قامت المساعدة بالإجابة عن استفسارات الحضور المعقدة، وشرح المفاهيم الإعلامية الحديثة، وتقديم أمثلة عملية ساهمت في تقريب الرؤية حول مستقبل الإعلام المقروء والمسموع والمرئي؛ إذ إن هذا التفاعل الحي قد منح المتدربين فرصة استثنائية لاختبار قوة أدوات الجيل القادم من التكنولوجيا بشكل مباشر، مما أضفى طابعاً من الواقعية والتشويق على مسار البرنامج بأكمله.
وأوضح المبتكر أشرف مفيد أن فكرة تصميم تلك التقنية نبعت من رؤية استراتيجية واضحة تستهدف تحديث منظومة التدريب الكلاسيكية؛ مشيراً إلى أن دمج العنصر البشري مع المساعد الافتراضي القادر على المحاكاة الطبيعية يرفع من كفاءة العملية التعليمية وزيادة مستويات استيعاب المتدربين؛ لافتاً إلى أن هذه الشراكة التكنولوجية تمنح بيئة خصبة تضع المتدربين أمام ممارسات حقيقية تعكس الثورة القادمة في قطاعي التعليم وصناعة الإعلام المعتمدة كلياً على الأنظمة الذكية والخوارزميات المتطورة.
صناعة الإعلام
حظيت هذه التجربة المبتكرة بإشادة واسعة من النخب الصحفية؛ حيث أكد الكاتب الصحفي نزار الخالد، رئيس اتحاد الإعلاميين الأفروآسيوي، أن الاتحاد يضع في مقدمة أولوياته تبني المشروعات والأفكار الإبداعية التي تتماشى مع الطفرات التكنولوجية العالمية؛ مشيراً إلى أن النموذج المتقدم الذي قدمته الدورة يبرهن على قدرة الكفاءات العربية على صياغة حلول تعليمية مبتكرة تجعل من المتدرب شريكاً رئيساً في إنتاج المعرفة وعنصراً فاعلاً في التجربة وليس مجرد متلقٍ سلبي؛ معرباً عن فخر الاتحاد باحتضان هذه المبادرة المتميزة التي قدمها الخبير أشرف مفيد، معتبراً إياها إضافة نوعية وملموسة لمسيرة تطوير قطاع التدريب الإعلامي على مستوى المنطقة الإقليمية.
وأشار رئيس اتحاد الإعلاميين الأفروآسيوي إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت تتسارع فيه وتيرة التنافسية الرقمية بين المؤسسات الصحفية، مما يفرض ضرورة ملحة لتأهيل جيل جديد من صناع المحتوى يمتلك القدرة على التوظيف الأمثل للذكاء الاصطناعي في صياغة الفنون الصحفية وإنتاج المواد المرئية والمسموعة بكفاءة واحترافية عالية.
وأوضح نزار الخالد أن الاتحاد يستمر في تنفيذ أجندة هذه الدورة بمشاركة الـ97 متدرباً، مواصلاً جهوده لبناء وتأهيل كوادر إعلامية مسلحة بأحدث التقنيات الرقمية؛ ساعياً من خلال هذه المبادرات إلى تمكين الصحفيين بمختلف تخصصاتهم من أدوات العصر، بما يضمن رفع جودة الرسالة الإعلامية وسرعة انتشارها، وتوطين التكنولوجيا الحديثة في غرف الأخبار والمؤسسات الإعلامية، لمواجهة تحديات المستقبل الرقمي بكفاءة واقتدار.
