سليدرشؤون سياسية

حماس تفتح باب انتقال إدارة غزة

تقترب الساحة الفلسطينية من واحدة من أكثر محطاتها حساسية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، بعدما برزت مؤشرات قوية على اتجاه حركة حماس إلى حل “لجنة إدارة غزة”، بما يمهد لانتقال إدارة الشؤون المدنية إلى لجنة تكنوقراط تتولى إدارة الخدمات والملفات اليومية خلال المرحلة المقبلة. ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الدقة، تتداخل فيه الضغوط السياسية مع الحسابات الأمنية، بينما تتواصل جهود الوسطاء الإقليمين والدوليين لإرساء وقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، ورسم ملامح اليوم التالي للحرب. وبينما يرى مراقبون أن الخطوة قد تمثل تحول مهما في شكل الإدارة داخل القطاع، فإن نجاحها يظل مرهونا بمدى توافق الأطراف الفلسطينية، وقدرة الوسطاء على تجاوز العقبات الأمنية والسياسية التي لا تزال تعترض طريق التسوية.

ترتيبات انتقالية

تكشف المعطيات المتداولة عن وجود تقدم ملحوظ في النقاشات المتعلقة ترتيبات المرحلة الانتقالية داخل قطاع غزة، حيث تدرس حركة حماس إصدار إعلان رسمي بحل لجنة إدارة غزة، على أن تنتقل الاختصاصات الإدارية والخدمية إلى لجنة وطنية تضم شخصيات تكنوقراطية، بما يهدف إلى إدارة الملفات المدنية بعيدًا عن الاستقطاب السياسي، وتهيئة الأجواء أمام مرحلة جديدة تتوافق مع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة.

ويرى متابعون أن هذه الخطوة لا تعني بالضرورة انسحاب الحركة من المشهد السياسي، لكنها قد تمثل إعادة توزيع للأدوار، بما يسمح بتخفيف الضغوط الدولية، ويفتح المجال أمام تدفق المساعدات وإطلاق برامج إعادة الإعمار التي تعطلت بسبب استمرار العمليات العسكرية والخلافات السياسية.

رؤية أمنية

ويؤكد اللواء شبل عبدالجواد، رئيس هيئة مكافحة الإرهاب بالمنطقة العربية، أن أي ترتيبات جديدة داخل قطاع غزة لن تحقق أهدافها ما لم تستند إلى منظومة أمنية واضحة تضمن عدم انهيار الاستقرار مرة أخرى.كما أن المجتمع الدولي أصبح يدرك أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تتم في بيئة أمنية مضطربة، ولذلك فإن المرحلة المقبلة ستشهد محاولات مكثفة لإيجاد صيغة تحقق التوازن بين المتطلبات الأمنية والاحتياجات الإنسانية، مع الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وعدم السماح بعودة دوائر العنف.

وأشار إلى أن القاهرة لعبت وما زالت تلعب دورا محوريا في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية وحرصها على حماية الأمن القومي العربي.

حسابات سياسية

من جانبه، يرى الدكتور أحمد عبدالباري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأقصر، أن الاتجاه نحو إدارة تكنوقراطية يعكس إدراكا فلسطينياً متزايدا بأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إدارة مدنية تمتلك القدرة على التعامل مع الملفات الاقتصادية والخدمية بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

وأوضح أن نجاح هذه الصيغة يتوقف على وجود توافق فلسطيني واسع، إضافة إلى توفير ضمانات دولية تحول دون تعطيل مهام الإدارة الجديدة، خاصة في ظل حجم الدمار غير المسبوق الذي أصاب القطاع، وما يحتاج إليه من جهود ضخمة لإعادة بناء البنية التحتية واستعادة الخدمات الأساسية.كما أن المجتمع الدولي ينظر إلى الإدارة التكنوقراطية باعتبارها أحد المفاتيح المهمة لاستعادة الاستقرار، لكنها لن تكون كافية إذا لم تترافق مع حل سياسي شامل يعالج جذور الأزمة.

وساطة مصرية

وفي الوقت نفسه، تتواصل التحركات المصرية بوتيرة مكثفة لاستضافة جولات جديدة من الحوار بين الفصائل الفلسطينية، بهدف تقريب وجهات النظر بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ووضع تصور واضح لإدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة.وتحظى الوساطة المصرية بثقة مختلف الأطراف، لما تمتلكه القاهرة من خبرة طويلة في إدارة ملفات المصالحة الفلسطينية، فضلًا عن دورها المحوري في إدخال المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة المدنيين، وهو ما يجعلها الطرف الأكثر قدرة على دفع مسار التفاهمات نحو نتائج عملية.

إعادة الإعمار

وفي المقابل، لا تزال إسرائيل تتمسك بربط إعادة إعمار قطاع غزة بإجراءات أمنية تتعلق بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو ما يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف التي تعرقل تنفيذ المراحل اللاحقة من اتفاق وقف إطلاق النار.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا التباين قد يؤدي إلى إطالة أمد المفاوضات، خاصة مع تمسك الجانب الفلسطيني بضرورة البدء في إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية بالتوازي مع أي ترتيبات سياسية وأمنية، وليس بعد انتهائها.

تحديات المرحلة

وتفرض الوقائع الميدانية تحديات كبيرة أمام أي إدارة جديدة، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبنية الأساسية، وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية، وارتفاع معدلات النزوح والبطالة، فضلًا عن الحاجة إلى مليارات الدولارات لإعادة بناء ما دمرته الحرب. كما أن نجاح الإدارة التكنوقراطية يتطلب تعاونا فلسطينياً داخلياً، ودعما عربيا ودولياً، إلى جانب توفير بيئة أمنية مستقرة تسمح بعودة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية، وتضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها دون عراقيل.

 

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=21812

موضوعات ذات صلة

بيراميدز يمثل في أمم إفريقيا بسبعة نجوم

محمد عطا

أسرار “الصرخة”: لماذا يشبهنا ساكن اللوحة المشوه؟

سارة الدسوقى

الإسكندرية : سلع مخفضة ومخابز جديدة

أيمن مصطفى

كافتيريا الكرنك..التوازن بين تطوير الخدمات وحماية التراث

هدير عادل

إنجي كيوان: كريم فهمي صارم في التصوير

أحمد عاشور

ذهبية وبرونزية لأبطال أسيوط ببطولة أفريقيا للمصارعة الحرة

أحمد الفاروقى