
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة العمل الصحفي وتجاوز النمط التقليدي لغرف الأخبار، يواصل اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي، تنظيم فعاليات ورشته التدريبية المتخصصة في الإعلام والتحليل السياسي، والتي انطلقت تحت شعار: “من نقل الخبر إلى صناعة التفسير”.
تأتي هذه الورشة لتلبي حاجة الساحة الإعلامية الحالية، حيث تشهد مشاركة واسعة النطاق من نخبة من الإعلاميين، والصحفيين، والباحثين يمثلون تسع دول عربية وإفريقية هي مصر، اليمن، سوريا، فلسطين، الجزائر، السودان، جنوب السودان، إريتريا، والصومال.
ويندرج هذا البرنامج المكثف ضمن خطة الاتحاد المستدامة لتطوير مهارات الكوادر البشرية، وصقل ملكاتهم في تفكيك المشهد الجيوسياسي المعقد، عبر الاستعانة بصفوة من كبار الأكاديميين والخبراء والممارسين الذين يمزجون بين رصانة العلم وخبرة الميدان في السياسة الدولية والعمل الإعلامي.
صناعة القرار
افتتح البرنامج التدريبي د. جمال عبد الجواد بمحاضرة ركزت على آليات فهم البيئة السياسية وكواليس صناعة القرار في منطقة الشرق الأوسط، مستعرضاً أدوار الفاعلين الدوليين والإقليميين والمحليين، ومدى تأثير تشابك مصالحهم في توجيه مسارات الأحداث الراهنة. وامتداداً لبناء المهارات الذاتية للمحلل، قدم الإعلامي محمد الشافعي تدريباً عملياً تفاعلياً حول مهارات التواصل الفعال مع الجمهور عبر وسائل الإعلام المختلفة، وأحدث الأساليب العلمية لإدارة الرسائل الإعلامية وتوجيهها بذكاء وكفاءة لضمان تحقيق التأثير المطلوب.
وفي السياق ذاته، قاد الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو الفضل محوراً تدريبياً محورياً تمحور حول أدوات التحليل السياسي الحديثة، ومنهجيات بناء السيناريوهات المستقبلية، فضلاً عن كيفية إعداد أوراق تقدير الموقف الرصينة، والربط المنطقي بين الوقائع المنفصلة لاستشراف مآلاتها.
بينما اختتم د. عماد جاد محاضرات اليوم الثاني بتقديم عرض منهجي رصين حول هندسة تحليل الأزمات والصراعات الدولية، مستنداً إلى دراسات حالة حية ومعاصرة من ساحات ساخنة تشمل سوريا، غزة، أوكرانيا، إيران، والسودان، مقدماً قراءة تفصيلية تشمل الأبعاد السياسية، والعسكرية، والإعلامية المتداخلة لتلك النزاعات.
التطوير الرقمي
تستكمل الورشة برامجها المتقدمة عبر حزمة من المحاضرات التطبيقية التي تركز على كيفية قراءة الخبر بعين المحلل السياسي الثاقبة، وتفكيك الرسائل المبطنة، ورصد التحيز الإعلامي، وكشف أساليب التضليل الممنهج. كما سيتلقى المتدربون تدريبات مكثفة على مهارات الحوار التلفزيوني، وإدارة المقابلات الساخنة، وفنون الظهور الاحترافي أمام الكاميرا، والتحكم في لغة الجسد، وصولاً إلى إجراء محاكاة عملية كاملة داخل استوديوهات تحاكي البرامج التليفزيونية الحقيقية لتقييم الأداء النهائي للمشاركين.
الجدير بالذكر أن هذه الورشة تأتي استكمالاً لجهود الاتحاد برئاسة د. نزار الخالد، وتحت إشراف أسماء الحسيني نائب الرئيس لشؤون التدريب؛ حيث نظم الاتحاد مؤخراً دورة تدريبية نوعية في مجال صناعة المحتوى باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أشرف عليها وقدمها الخبير أشرف مفيد، وشهدت حضوراً قياسياً تخطى مائة متدرب ومتدربة ينتمون إلى 17 دولة إفريقية وآسيوية، مما يعكس اهتمام الاتحاد بدمج التكنولوجيا الرقمية في العمل الصحفي.
وفي ختام الفعاليات، صرح د. نزار الخالد بأن جميع المشاركين الذين اجتازوا الدورتين بنجاح سيحصلون على شهادات تخرج رسمية معتمدة، وسيتم تكريمهم في احتفالية كبرى تنعقد على هامش المؤتمر العام للاتحاد في التاسع والعشرين من يوليو الجاري، بحضور حاشد يضم قيادات إعلامية بارزة، وشخصيات عامة، وسفراء لدول إفريقية وآسيوية بالقاهرة، تتويجاً للدور المتنامي الذي يلعبه الاتحاد لبناء جيل إعلامي مؤهل وقادر على قيادة الوعي وتفسير التحولات المتسارعة عالمياً.
