خبر وراء خبرسليدر

مؤتمر:الهوية القبطية ركيزة أصيلة في التراث المصري

جانب من الافتتاح
جانب من الافتتاح

بدأ معهد الدراسات القبطية بالكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس في انطلاق فعاليات مؤتمره العلمي الدولي الرابع حول الهوية القبطية ورؤيتها المستقبلية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني وجمع من الوزراء السابقين والأكاديميين والشخصيات العامة، حيث تضمن هذا الحدث افتتاح معرض “لمحات من الفن والعمارة القبطية”، الذي قدم نماذج تطبيعية للتصميم البيئي في الكنائس ومراكز الاستشفاء، وأيقونات تجمع بين التراث القبطي والفن الهندي المسيحي، ويأتي هذا التحرك الأكاديمي ليعيد التأكيد على أن الحضارة المصرية كتاب ضخم تتكامل صفحاته الفرعونية والقبطية والإسلامية والعربية لتشكل مجتمعة الجذور الراسخة للشخصية الوطنية.

جذور أولى

تمتد أصول المكون القبطي في مصر إلى العهد القديم، واكتسبت عمقاً تاريخياً استثنائياً مع زيارة العائلة المقدسة وإقامتها في البلاد لنحو ثلاث سنوات وستة أشهر. وتكرست هذه الجذور مع دخول المسيحية على يد القديس مارمرقس واستشهاده بالإسكندرية عام ٦٨ ميلادية، لتستقر الشواهد التاريخية في مواقع بارزة مثل دير العذراء مريم “المحرق” بأسيوط، وامتد هذا الإرث ليشمل الحركة الرهبانية التي جمعت بين العبادة وتنمية المجتمع من خلال استصلاح الأراضي الصحراوية وزراعتها.

محطات حَرجة

تعرضت الهوية الوطنية عبر عقود محاولات متفرقة للتهميش، وظهر ذلك جلياً في الأوقات العصيبة عقب أحداث أغسطس ٢٠١٣، حين طالت الاعتداءات عشرات الكنائس والمباني التاريخية، وفي تلك اللحظة الحاسمة، جاءت الوطنية في أبهى صورها حين تقدمت أولوية حماية الوطن واستقراره على المباني والآثار، تأكيداً على أن سلامة الدولة واستقرارها هما السقف القانوني والمجتمعي الذي يحمي كافة أبنائها ومقدساتهم.

خطوات عملية

تُرجمت صيانة الهوية في السنوات الأخيرة إلى إجراءات تنظيمية وواقعية؛ حيث بدأت عمليات الترميم الواسعة للمباني المتضررة منذ عام ٢٠١٣، وتلتها خطوة تشريعية بإصدار قانون بناء الكنائس عام ٢٠١٦، واكتمل هذا المسار بدمج الكنائس والمساجد معاً في التصميمات العمرانية للمدن الجديدة كالعاصمة الإدارية، إلى جانب التواجد الرسمي والتواصل في المناسبات لترسيخ قيم المواطنة والمساواة بين جميع المواطنين.

تراث حي

يتجلى الإرث القبطي في أبعاد فنية ومعمارية موثقة ضمن علم “المصريات” (Egyptology)، وتشمل التصميم البيئي للكنائس ومراكز الاستشفاء، والأيقونات والمخطوطات، والموسيقى واللغة، ولا تقتصر هذه العناصر على قيمتها الأثرية، بل تُبرز مدى التفاعل بين الفن القبطي وباقي الثقافات المحلية والعالمية، مما يجعلها جزءاً حياً من التراث الإنساني الذي يعبر عن ثراء التاريخ المصري.

ويرتبط الحفاظ على هذا الإرث بنقله من الدوائر الأكاديمية الضيقة داخل المؤسسات إلى الفضاء الثقافي العام والمنظومة التعليمية، ليكون متاحاً لكل المصريين. وتستهدف الأبحاث والدراسات المستمرة صيانة التراث من النسيان أو التشويه، مع التأكيد على مفهوم “العودة إلى الجذور”، باعتبار أن فهم الماضي المتنوع هو الضمان الأقوى لبناء مستقبل مستقر ومترابط يخدم الوطن بأكمله.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=26625

موضوعات ذات صلة

شرق سوريا.. خرائط الضغط الصامت

ضاحى محمود

إفطار الحوامدية.. عناق الكنيسة والأوقاف على مائدة الوطن

حازم رفعت

نقيب الفلاحين: التلاعب في أوقات زراعة القمح يضرب الإنتاج

المحرر

الشيخ مصطفى شلبي لـ”صوت البلد”: عاشوراء مدرسة اليقين

أيمن مصطفى

الإعلام الناعم يعيد تشكيل الرأي العام

المحرر

كتاب مصر يختارون ممثليهم في 12 محافظة

أيمن مصطفى