البلد خانةسليدر

إشغالات شارع “العيسوي” بالإسكندرية

يواجه شارع “العيسوي” التابع لحي المنتزه أول بالإسكندرية أزمة إشغالات حادة تحولت إلى خطر يومي يهدد حياة آلاف المواطنين، وسط غياب تام لثقافة حق المشاة في الطريق العام؛ فالأزمة هنا ليست وليدة اللحظة، لكنها بلغت ذروتها مع تحول الأرصفة ونصف نهر الطريق إلى مساحات خاصة ومستباحة من قبل أصحاب المصالح، دون رادع حقيقي ينهي هذه الفوضى العارمة التي باتت تفرض سطوتها على الشارع السكندري.

يرصد هذا التحقيق الميداني مأساة حقيقية يعيشها سكان المنطقة ومستقلو الشارع يومياً؛ حيث تحولت المقاهي والكافتيريات المنتشرة في الشارع إلى جزر مستقلة، لم تكتفِ بفرش المقاعد والترابيزات على كامل مساحة الرصيف، بل امتدت بوقاحة لتستغل الرصيف وصولاً إلى منتصف الشارع تماماً، متجاهلة أدنى معايير القوانين واللوائح المنظمة لإشغال الطريق العام.

وعلى الجانب الآخر من المشهد، تبرز أزمة معارض السيارات التي تفرض سيطرتها الكاملة على أرصفة المشاة؛ إذ يعمد أصحاب هذه المعارض إلى عرض مركباتهم الجديدة والمستعملة فوق الأرصفة بشكل كامل، مما يمنع المشاة تماماً من استخدام الرصيف الذي خُصص في الأساس لحمايتهم من حوادث السير.

وفي جولة ميدانية لـ“صوت البلد”، تبين أن المشهد لم يعد مجرد مخالفات عابرة، بل تحول إلى نمط حياة يفرضه المخالفون بقوة الأمر الواقع؛ فالرصيف الذي دفع المواطنون من أموالهم لتطويره وتمهيده، أصبح حكراً على البضائع والشيشة ومقاعد المقاهي، بينما يسير كبار السن والسيدات على أطراف أصابعهم في نهر الشارع تفادياً للمركبات.

أزمة مزمنة

نتيجة لهذه التعديات الصارخة، يجد المارة أنفسهم مجبرين على السير في نهر الطريق ومزاحمة السيارات، معرّضين حياتهم لخطر الدهس في كل لحظة. وتتضاعف هذه المأساة بشكل مرعب مع بداية العام الدراسي الجديد؛ حيث يضطر تلاميذ المدارس والأطفال إلى السير وسط الشارع في طريقهم من وإلى منشآتهم التعليمية، مما ينذر بكوارث حقيقية وحوادث دامية قد تقع في أي لحظة.

وما يزيد الطين بلة هو انتشار مركبات “التوك توك” التي تسير برعونة شديدة وعشوائية تامة في الشارع؛ إذ يقودها في كثير من الأحيان أطفال ومراهقون لا يأبهون بأرواح المارة، ويمرون بسرعة جنونية وسط الزحام الناتج عن ضيق الشارع بسبب الإشغالات، مما يحوّل رحلة التلاميذ اليومية للمدارس إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.

الأهالي عبروا لـ“صوت البلد” عن رعبهم الشديد كل صباح، مؤكدين أن غياب الرصيف جعل أطفالهم في مواجهة مباشرة مع “عجلات الموت” المتمثلة في التكاتك الطائشة والسيارات المسرعة، خاصة في الساعات الأولى من الصباح وأثناء فترة خروج المدارس التي تشهد ذروة التكدس المروري.

وتكمن المعضلة الأكبر في الآلية التي تدار بها حملات إزالة الإشغالات التابعة لحي المنتزه أول؛ فالأهالي يؤكدون أن هذه الحملات تحولت إلى مجرد إجراءات “صورية” مؤقتة لا تُحدث أثراً مستداماً؛ فبمجرد مرور حملة الإزالة واختفاء سيارات الحي من الشارع، يعود الوضع فوراً إلى ما كان عليه، بل ربما بشكل أسوأ؛ حيث يسارع أصحاب المقاهي ومعارض السيارات بإعادة فرش مقاعدهم وعرض مركباتهم على الأرصفة وكأن شيئاً لم يكن، في تحدٍ صارخ لهيبة القانون وأجهزة المحافظة.

وأمام هذا الوضع الكارثي، تعالت صيحات الاستغاثة ومطالب المواطنين والسكان بالمنطقة، والذين طالبوا محافظ الإسكندرية ورئيس حي المنتزه أول بضرورة التدخل الحاسم والضرب بيد من حديد على يد المخالفين. وطالب الأهالي بتشديد الرقابة والمتابعة الدورية على مدار الساعة، وعدم الاكتفاء بالحملات المفاجئة التي يعلم بها المخالفون مسبقاً في كثير من الأحيان.

كما شدد السكان على ضرورة فرض عقوبات رادعة ومغلظة تتجاوز الغرامات المالية الزهيدة، لتصل إلى الإغلاق المؤقت وسحب تراخيص المقاهي ومعارض السيارات التي تصر على تكرار المخالفة واستباحة حرم الطريق العام، مؤكدين أن حماية أرواح تلاميذنا وأطفالنا وكبار السن يجب أن تكون لها الأولوية القصوى فوق أي مصالح تجارية خاصة.

إن شارع “العيسوي” بالمنتزه أول يطلق صرخة تحذير قبل وقوع الكارثة، فهل تجد استغاثات الأهالي صدى لدى مسؤولي المحافظة والحي لإعادة الانضباط وفرض هيبة القانون، أم تظل الأرصفة مستباحة لحين وقوع ما لا يحمد عقباه؟

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=25746

موضوعات ذات صلة

أسيوط : محاصيل الأعلاف غير التقليدية تدعم التنمية الزراعية

أحمد الفاروقى

كافتيريا الكرنك..التوازن بين تطوير الخدمات وحماية التراث

هدير عادل

الوادي الجديد تقترب من تدشين أول مركز متكامل لعلاج الإدمان

أحمد الفاروقى

جامعة القاهرة تعلن ترشيحات جوائز الدولة لعام 2024

سلوي عمار

موقف بيزيرا من المشاركة مع الزمالك في نهائي الكونفدرالية

محمود المهدي

“الأفيال” تعبر بوركينا فاسو لملاقاة “الفراعنة”

أيمن مصطفى