اقتصاد وأعمالسليدر

لغة الأرقام تعيد هندسة العلاقات بين روسيا وإفريقيا

تكتسب الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والدول الإفريقية أهمية محورية متزايدة في مسار إعادة هندسة العلاقات الدولية والاقتصادية؛ إذ لم تعد التحالفات الناشئة مجرد تفاهمات سياسية، بل تحولت إلى واقع عملي تقوده البيانات الفعلية ومؤشرات النمو المطرد، مفسحة المجال أمام صياغة موازين قوى جديدة تكسر الاحتكار الغربي لبوصلة القرار الاستثماري والدبلوماسي في القارة السمراء، وتؤسس لنظام متعدد الأقطاب يعزز نفوذ الجنوب العالمي.

وفي قراءة تحليلية مدعومة بالبيانات، أكد الخبير الاقتصادي د. خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن أبعاد وآفاق هذه الشراكة تتجسد بوضوح في ملف الجدوى الاستراتيجية من خلال لغة الأرقام الفيدرالية القاطعة؛ حيث تجاوز حجم التبادل التجاري البيني حاجز 27 مليار دولار مسجلاً نحو 27.7 مليار دولار، ومحققاً نسبة نمو قياسية بلغت نحو 50 بالمئة مقارنة بفترة ما قبل القمة الثانية في سان بطرسبورغ.

لغة الأرقام

وقال د. خالد الشافعي إنه بالرغم من تركز نحو 70 بالمئة من هذا التبادل التجاري في عدد محدود من الدول الرئيسية – على رأسها مصر بحصة استراتيجية تتراوح بين 30 إلى 40 بالمئة، إلى جانب الجزائر وتونس وجنوب إفريقيا – إلا أن خطط موسكو الحالية للتوسع الاستثماري والصناعي في مجالات البنية التحتية، والتعدين، والنقل البحري واللوجستي تعكس رغبة حقيقية في تعميق هذه الروابط خارج الأطر التقليدية المعتادة.

خالد الشافعي

وأضاف رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية أن القمم الروسية الإفريقية المتتالية ومشاركة 48 دولة إفريقية – بحضور رفيع المستوى يضم 22 رئيس دولة – تسهم بشكل مباشر في تأسيس نظام متعدد الأقطاب يعزز نفوذ موسكو في مواجهة العقوبات الغربية، لافتاً إلى أن هذا الحراك ينعكس في سعي روسيا لتعزيز حضورها الدبلوماسي عبر افتتاح وتفعيل العديد من السفارات والبعثات في بوركينا فاسو، وجنوب السودان، وجامبيا، وجزر القمر، مما يمنح العواصم الإفريقية هامش مناورة أوسع لتنويع تحالفاتها، وتقليص الهيمنة الأحادية، والدفع نحو إصلاح الهياكل المالية الدولية لتصبح أكثر تمثيلاً للجنوب.

التوازن الزراعي

وأوضح الشافعي أن التعاون الزراعي واقتصادات الغذاء يشكل العصب الحيوي لهذه العلاقة وحبل النجاة لملايين السكان؛ حيث تشير البيانات الفعلية إلى نجاح روسيا في تصدير أكثر من 18 مليون طن من الحبوب إلى القارة خلال عام واحد، فضلاً عن ضخ 13 مليون طن إضافية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، إلى جانب قفزة نوعية في صادرات الأسمدة المعدنية الروسية التي تجاوزت 2.2 مليون طن لتغطية العجز الحاد في المدخلات الزراعية الإفريقية.

وتابع الخبير الاقتصادي حديثه مؤكداً أن هذه المعطيات الرقمية تتيح للدول الإفريقية فرصة ذهبية لتقليل تداعيات أزمات الغذاء العالمية، وتحقيق الحد الأدنى من الأمن الغذائي عبر اتفاقيات توريد تفضيلية ومشاريع توطين التكنولوجيا الزراعية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن تحسن القارة توظيف هذه الشراكات لدفع عجلة التصنيع المحلي وتطوير البنى التحتية الوطنية بدلاً من الاكتفاء بدور المستهلك التقليدي للموارد والسلع.

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=27608

موضوعات ذات صلة

وزارة العمل: 80 فرصة عمل للإناث ومزايا تأمينية

صفاء الشاطر

في ذكرى رحيله.. نجيب الريحاني أيقونة الكوميديا الراقية

مي صلاح

الشيخ مصطفى شلبي لـ”صوت البلد”: عاشوراء مدرسة اليقين

أيمن مصطفى

حسين سعيد: “غصنُ السماءِ” يُعيد للمسرح نبضهُ الشعري

سارة الدسوقى

دليل السلامة تحت الأمطار

أيمن مصطفى

أبو بكر الديب لـ”صوت البلد”: التضخم غيّر أولوياتنا

أيمن مصطفى