
أكدت الدكتورة سهير عثمان، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن الإسراع في إصدار قانون ينظم تداول وإتاحة المعلومات أصبح ضرورة لمواجهة الشائعات، مشيرة إلى أن توفير المعلومات الرسمية والدقيقة في الوقت المناسب يمثل أحد أهم أدوات الحد من انتشار الأخبار المضللة.
وأوضحت عثمان لـ”صوت البلد”أن الشائعات تنمو في ظل ما يُعرف بـ”الفراغ المعلوماتي”، موضحة أن هذا الفراغ لا يعني بالضرورة غياب المعلومات، وإنما تأخر وصولها إلى المواطنين مقارنة بالسرعة التي تنتشر بها الأخبار غير الصحيحة، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت إن قانون تداول المعلومات يجب ألا ينظر إليه باعتباره أداة للعقاب فقط، وإنما كوسيلة وقائية تضع إطارًا واضحًا لإتاحة المعلومات وتداولها، وتحدد بشكل دقيق المعلومات التي يمكن نشرها، وكذلك الحالات التي قد تكون فيها بعض البيانات غير متاحة لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي أو غيره من الاعتبارات المشروعة.
وأضافت أن وجود قانون واضح سيحد من الاجتهادات الشخصية في التعامل مع المعلومات، سواء من جانب الجهات الرسمية أو وسائل الإعلام، ويخلق حالة من الشفافية والتوازن في عملية تداول البيانات، بما يساعد الصحفيين ووسائل الإعلام على الوصول إلى المعلومات الموثوقة بدلًا من ترك مساحة للشائعات والتكهنات، مشيرة إلى أن تنظيم تداول المعلومات يسهم في الحد من تداول المعلومات المغلوطة عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وشددت أستاذ الإعلام على أن أهمية القانون لا تقتصر على إتاحة المعلومات، وإنما تمتد إلى سرعة توفيرها، لأن الشائعة غالبًا ما تسبق التصحيح الرسمي. وأكدت أن الجهات المسؤولة مطالبة بتقديم البيانات الدقيقة بسرعة، حتى لا تترك مساحة زمنية تستغلها الشائعات للانتشار والتأثير في الرأي العام.
وأشارت إلى أن مواجهة الشائعات تتطلب أيضًاأن يكون الرد الرسمي موجودًا على المنصة نفسها التي انتشرت من خلالها الشائعة، وبأسلوب بسيط يفهمه المواطن، موضحة أن الرد عبر وسائل الإعلام التقليدية وحدها قد لا يكون كافيًا إذا كانت المعلومة المضللة قد انتشرت أساسًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
مواجهة الشائعات
وأكدت عثمان أن إصدار قانون تداول المعلومات يمثل خطوة مهمة نحو بناء بيئة إعلامية أكثر مهنية، تقوم على المعلومات الموثوقة بدلًا من التكهنات، وتدعم حق المواطن في المعرفة، وفي الوقت نفسه تضع ضوابط واضحة للتعامل مع البيانات التي لا يجوز تداولها.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد التحديات التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي، والتي جعلت إنتاج وتداول المحتوى المضلل أسرع وأكثر صعوبة في اكتشافه، الأمر الذي يجعل إتاحة المعلومة الرسمية الموثوقة في توقيت مناسب أحد أهم خطوط الدفاع في مواجهة الشائعات.
ومن هذا المنطلق، فإن الإسراع في إصدار قانون تداول المعلومات لا يمثل استحقاقًا تشريعيًا فقط، بل يعد أداة أساسية لتعزيز الشفافية، ورفع مستوى الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتقليص المساحة التي تتحرك فيها الشائعات، من خلال توفير المعلومة الصحيحة قبل أن تسبقها المعلومة المضللة.
أقرأ أيضًا:
تخمين كلمات المرور أخطر الهجمات السيبرانية عالميًا
حاتم زغلول يكشف لـ”صوت البلد”: أسرار اختراع الواي فاي
