سارة الدسوقى

الروائي محمد عبد العال: المنتصر يكتب التاريخ

سارة الدسوقى
لا تبدأ الرواية التاريخية الجادة من حيث تنتهي وثائق الأرشيف، بل تنبعث من تلك المساحات المنسية التي سقطت سهوًا أو عمدًا من كُتب المؤرخين وسرديات المنتصرين. في هذا البرزخ الإبداعي بين صرامة الوثيقة الأكاديمية وحرية الخيال الفني، يشيّد الروائي محمد أحمد عبد العال معماره السردي، معيدًا صياغة الذاكرة الجمعية لا......

شيماء مجدي: حين تهتز السلطة تولد الذكورة التعويضية

سارة الدسوقى
منذ أن وجد الإنسان نفسه في مواجهة التاريخ، ظل الأدب مرآته الأكثر صدقًا ومكرًا في آنٍ واحد؛ لا ينقل الواقع كما هو، بل يُعيد تفكيك ظلاله وهتك أستاره. وفي المساحة الممتدة بين المشرق العربي وضفاف شبه الجزيرة الإيبيرية، تنبت أساطير ونماذج بشرية تختزل في ملامحها تحولات شعوب بأكملها، وأزمات هويات......

الشاعرة ياسمين صلاح: هذا “أول ما رآه الطين”

سارة الدسوقى
من النفخة الأولى التي سرت في الطين، تولد الدهشة؛ ومن دهشة البدايات ينبثق الشعر. بديوانها المتوج مؤخرًا بجائزة باشراحيل لعام 2026 فرع الفصحى “أول ما رآه الطين”، تأخذنا ياسمين صلاح، المدرس المساعد بقسم الجلدية في جامعة أسيوط، في رحلة ارتدادية نحو عالم الذر، حيث الأشياء تُكتشف للمرة الأولى، وحيث الجمادات......

الجبوري: هذا ما يختبئ خلف مجاز القصيدة العربية

سارة الدسوقى
من رحم المعاناة والتشظي الثقافي الذي يعيشه الإنسان العربي، يولد الشعر كشهادة حية على العصر، لكنه في الوقت ذاته، يلوذ بالصمت، مخبئًا شفراته الأخطر تحت عباءة المجاز. هنا يأتي دور الناقد كصياد دلالات ومفكك بنيوي، يعيد قراءة المتخيل الشعري ليرسم ملامح هويتنا المتأرجحة بين التحدي والهزيمة. إن النص الإبداعي ليس......

جاد الكريم: “قمر تأكله الأيام”.. حكايات البشر بقبضة الزمن

سارة الدسوقى
في زمنٍ يهرول فيه الجميع نحو الرواية بوصفها الوعاء الأكبر للحكاية، يأتي فن القصة القصيرة ليثبت أنه ما زال قادرًا على قنص اللحظة واختزال الوجود الإنساني بكثافة مدهشة. ومن رحم المعاناة مع دور النشر التي كثيرًا ما تلوذ بالصمت أمام المجموعات القصصية، يُعيد هذا الفوز الصاخب الاعتبار لأحد أصعب الفنون......

علي: “إزاي بنرقص” حالة شعورية كرقص الطير المذبوح

سارة الدسوقى
بين لوعة السؤال ودهشة الوجود، تولد القصيدة الحقيقية كشهادة حية على زمن يعج بالمتناقضات. وفي الفضاء الإبداعي الذي يمزج بين الشجن والبهجة، يأتي ديوان “إزاي بنرقص” للشاعر عبد الله علي، ليطرح مانيفستو شعريًا يلامس حدود الروح الإنسانية في أقصى تجلياتها وانكساراتها؛ حيث لا تكمن بلاغة الرقص هنا في الفرح، بل......

ساتورن يأكل أولاده.. الوجه المظلم للأبوة عند دي جويا

سارة الدسوقى
يد الأب تحمي ويد الأم تحنو، لكن في لوحة “ساتورن يأكل أولاده” يجثم نوع آخر من الآباء؛ نوع يلتهم أبناءه ولا يكترث. أبٌ غُلقت دونه مسامع الكون فاستحال صمته صخبًا من الكوابيس، وتجرد من ألوهيته الميثولوجية ليتحول إلى غول بشري، ينهش في عتمة غرفته لحم ابنه، ويسحق بأصابعه المتشنجة عظام......

عودة الابن الضال.. لوحة أعادت تعريف الأبوة والغفران

سارة الدسوقى
بين عتمة القماش والضوء الخافت النابض بالحياة، تتربع لوحة “عودة الابن الضال” (1669) لرامبرانت فان راين كإحدى أعمق المقاربات البصرية للنفس البشرية في تاريخ الفن الغربي. فهي ليست مجرد تجسيد لمشهد، بل عملٌ فني كثيف الدلالات، رسمه الفنان في أواخر حياته، مستعينًا بفرشاته لاستكشاف معاني الغفران، والضعف الإنساني، والبحث عن......

الأب في مرآة الأدب.. سيرة السند الذي لا يُرى

سارة الدسوقى
في يونيو من كل عام، يتوقف العالم ليحتفي باليوم العالمي للأب. هذه المناسبة لم تعد مجرد تاريخ عابر على التقويم، بل تحولت إلى وقفة تأملية تستكشف أحد أعقد المفاهيم الإنسانية. في العصر الحديث، تراجعت الصورة النمطية للأب بوصفه مجرد مموّل مادي تنتهي مسؤوليته عند حدود تلبية الاحتياجات البيولوجية والمالية، ليعاد......

نجم للشباب: اكسروا غاركم وابحثوا عن يثربكم الخاصة

سارة الدسوقى
لم تكن الهجرة النبوية الشريفة مجرد خطوةٍ يخطوها النبي ﷺ في جوف البيداء، أو انزياحًا جغرافيًا أملته قسوة الظروف؛ بل كانت في جوهرها القيامة الحضارية الأولى للأمة، واللحظة الفارقة التي تحولت فيها العقيدة من فكرةٍ تضيق بها شعاب مكة، إلى دولة ومؤسسات يتسع لها أفق العالم. إنها زلزال بنيوي أعاد......

أيقونة عابرة للأجيال.. الشعراوي وسر خلوده بوجدان المصريين

سارة الدسوقى
تمرّ السنوات وتتغير الأجيال، لكن يبقى صوت الشيخ محمد متولي الشعراوي يتردد في بيوت المصريين كل يوم جمعة، وقبيل أذان المغرب في شهر رمضان المبارك. لم يكن الراحل مجرد عالم دين متمكن، بل كان حالة إنسانية فريدة، وصوتًا لمس شغاف القلوب ببساطته وعمقه، محولًا الأفكار الإيمانية المعقدة إلى خواطر قريبة......

دنشواي.. حكاية ظلم نسجت من حبال المشانق

سارة الدسوقى
في الثالث عشر من يونيو لعام 1906، لم تكن قرية دنشواي الهادئة الرابضة في أحضان محافظة المنوفية تعلم أن طلقات بنادق الصيد البريطانية لن تصيب الحمام وحده، بل ستصيب قلب الأمة المصرية بمقتل. ليلة واحدة حوّلت تلك القرية الوديعة من مجرد نقطة منسية على خريطة الريف المصري إلى رمز خالد......

المهق.. طفرة جينية اتهمتها الشعوب بالشعوذة وأنصفها الأدب

سارة الدسوقى
بين ملامح بيضاء كالثلج وسط مجتمعات ملونة، يعيش ملايين الأشخاص حول العالم حاملين طفرة جينية تُعرف بالمهق أو “الألبينية”. لكن هذه الحالة النادرة لم تكن يومًا مجرد غياب لصبغة الميلانين في الجلد والشعر والعينين، بل تحولت في كثير من الأماكن إلى معركة يومية ضد الخرافات والتمييز والاضطهاد. في جوهره، المهق......

السراج: ملحمة النار والطين لمواجهة مخططات “أسد” المسمومة

سارة الدسوقى
 لم يعد التاريخ مجرد حبرٍ جاثم على ورق العصور، بل تحوّل إلى ساحةِ معركةٍ حية، تُستباح فيها الهويات وتُصاغ فيها العقول من جديد. في زمنٍ صار فيه تزييف الوعي مادةً درامية جاذبة، تتدثر بأثواب الفن لتمرير أجندات السلب والمحو، تستهدف وجدان الأمة وعمقها الحضاري، يبرز السؤال الوجودي: كيف نحمي الذاكرة......

وخزة إبرة.. تنقذ قلبك وحياة الآخرين

سارة الدسوقى
في الرابع عشر من يونيو من كل عام، يلتفت العالم نحو واحدة من أسمى صور العطاء الإنساني “التبرع بالدم”. وبينما تحتفل المؤسسات الصحية الدولية والمحلية بهذا اليوم لشكر المتبرعين المتطوعين، يظل السؤال المطروح في الشارع: هل تحول التبرع بالدم إلى ثقافة مجتمعية راسخة، أم أنه لا يزال رهين مكالمات الاستغاثة......