ثقافة وأدبسليدر

حسين سعيد: “غصنُ السماءِ” يُعيد للمسرح نبضهُ الشعري

يظلُّ المسرح الشعريُّ أحد أكثر المساحات الإبداعية صعوبة وحرجًا في المشهد الثقافي العربي؛ إذ يفرض على كاتبه سَيرًا دائمًا على خطّ فاصل بين شروخ الدراما وحرارة الصراع، وبين جلال اللغة وتدفق المضمون. وفي زمنٍ تراجعت فيه هذه التجربة لصالح أشكال سردية واستعراضية أسرع استهلاكًا، يغدو الاشتغال على هذا الجنس الأدبي رهانًا عسيرًا يُعيد طرح السؤال حول جدوى النص الشعري الممسرح وقدرته على مواجهة الذائقة المعاصرة.

وفي نص “غصن السماء: سيرة الضوء”، تتبدى محاولة للعبور بالنص الدرامي نحو أفقٍ روحي.  فتأتي جائزة الدولة التشجيعية هذا العام لتتوج تجربة مسرحية تسعى لاستعادة حيوية هذا الفن. وفي هذا الحوار مع الشاعر الفائز د. حسين سعيد، تتوقف “صوت البلد” عند تفاصيل التجربة، وكيف يُبنى الصراع المسرحي دون أن يبتلعه الشعر؟ وأين تقف حدود المغامرة الأدبية حين تستند إلى تراثٍ ثقيل وتتطلع إلى أفقٍ مغاير؟

كيف استقبلت خبر نيل عملك “غصن السماء” جائزة الدولة التشجيعية؟

سعدت جدًا بهذا الفوز، فالشُّعور بالتَّقدير والاعتراف بقيمة العمل يمنح الكاتب دافعًا قويًا للاستمرار. تعني لي هذه الجائزة الكثير، كونها جائزة الدولة الرسمية التي تحمل تاريخًا عريقًا ارتبط بأسماء كبار الكُتَّاب ورموز الفكر والفلسفة في مصر والوطن العربي. وحصولي عليها في فرع المسرح الشعري تحديدًا هو فضلٌ كبير من الله، ومسؤولية اعتز بها.

المسرح الشعري 

ينظر البعض للمسرح الشعري بوصفه فنًا نخبويًا قلّ كُتّابه في السنوات الأخيرة؛ هل ترى في فوزك بالجائزة رسالة دعم وإعادة حيوية للمسرح الشعري في المشهد الثقافي؟

بالتأكيد، الفوز يمثل دعمًا حقيقيًا لهذا الفن العريق. المسرح الشعري له خصوصية شديدة، وتسليط الضوء عليه عبر الجوائز الرسمية يُعيد التذكير بأهميته ويُعزز وجوده في المشهد الثقافي، كفنون تتطلب تمكنًا وإتقانًا عاليين.

غصن السماء.. عنوان محمل بالشفافية والتحليق، ما الذي يرمز إليه في عملك، هل هو الخلاص، الأمل، أم البحث عن حقيقة غائبة بين الأرض والسماء؟

عنوان “غصن السماء: سيرة الضوء” يحمل في دلالاته معاني كثيرة تتصل بالحرية، والصفاء، والتعلق بروحانية السماء. تدور أحداث العمل في فلك السعي والتحليق الروحي والتقرب إلى الله؛ حيث ينمو البطل ويتسامى في سماوات النور، باحثًا عن التحرر والارتقاء.

الشعر كخادم

المعادلة الصعبة في المسرح الشعري هي ألا يتحول النص إلى مجرد قصيدة ممسرحة أو حوار تقريري مقفى… كيف استطعت ضبط هذه الشعرة الفاصلة بين حرارة الحوار المسرحي والصراع الدرامي وجلال اللغة الشعرية؟

هذه بالفعل هي الصعوبة البالغة في المسرح الشعري؛ فالسر يكمن في ضبط السياق الدرامي وعدم الانجراف التام وراء جماليات الشعرية وشاعرية الجملة الحوارية على حساب الحدث. يجب أن يظل الكاتب حريصًا طوال الوقت على تدفق الدراما المسرحية وحرارة الصراع داخل النص حتى النهاية، ليكون الشعر خادمًا للدراما وليس بديلًا عنها.

المسرحية الفائزة بالتشجيعية 

هل لديك مقطع أو بيت شعري من غصن السماء تحب أن تهديه لجمهور القراء ومحبي المسرح؟

أهديهم هذا المقطع وما به من شحنة وتجربة روحية:

اِجْعَلْني مِن ضَوْءٍ

يَنْسابُ كَما شاءَ

وَيَجْتازُ الأَشْياءَ

الشَّجَرَ

الصَّخْرَ

سَماواتِ الْكَوْنِ

إِلَيْكَ أَراكَ

فَحَرِّرْني يا وَحْدَكَ سُبْحانَكَ

هٰذا الْكَوْنُ قُيودٌ مُطْبَقَةٌ

عُدْ بي يا رَبُّ إِلَيْكَ

اِقْبَلْني

خوضوا المغامرة 

ما نصيحتكم لشباب الأدباء الذين يخافون من خوض غمار المسرح الشعري؟

أنصحهم بضرورة التمسك بهذا الفرع الأدبي والتعمق فيه وعدم التردد؛ فالمشهد الثقافي في مصر والوطن العربي بحاجة ماسة إلى كُتَّاب متمكنين في هذا النوع الخاص والرفيع من الكتابة الدرامية.

هل ستحافظ على بوصلتك في حقل المسرح الشعري، أم أن هناك أشكالًا أدبية أخرى تود الاشتباك معها مستقبلًا؟

أنا في الأصل لدي إصدارات ودواوين شعرية بالفصحى والعامية، كما كتبت في فرع الرواية، فقد بدأتُ مسيرتي مع النشر بكتاب “مين علّمها عيونك تستخبّى عن غُناي”، وهو ديوان شعر بالعامية المصرية صدر عام 2012م. ثم أتبعتُه بتجربة شعرية جديدة في الفصحى عبر ديوان “أَهْذي لأَصْدُقَ مَرَّةً”، الصادر عام 2021م.

وفي مجال الدراسات والنقد الأدبي، قدمتُ كتاب “أيقونةٌ على الجدار.. شخصيات تصنع البطل الدرامي في النصِّ المسرحي”، وهو دراسة مقارنة صدرت عام 2022م. وأحب أن أتعمق أكثر في الكتابة الشعرية والسردية، فهي مرتكزاتي الأساسية. أما المسرح الشعري فقد استهواني وشغفني منذ فترة، وستظل بوصلتي متجهة نحو التنوع والإبداع في هذه المجالات جميعًا.

 

اقرأ أيضًا: 

عبد الكريم الحجراوي: السرد يصنع أساطير المغامرين

يونس أبو سبع: “ضبابٌ يا أبي” استجارة من القسوة

صاحب مدرسة الجن: “أخيطُ الشيبَ ظلًا” لأهزمَ مرآةَ الزمنِ

نقاد وأدباء: المثقف تحول من قائد تنويري لـ”إيفيه”

أحمد الصغير: الشعر لا يستعير الفنون بل يصهرها

الشاعرة ياسمين صلاح: هذا “أول ما رآه الطين”

الجبوري: هذا ما يختبئ خلف مجاز القصيدة العربية

علي: “إزاي بنرقص” حالة شعورية كرقص الطير المذبوح

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=23400

موضوعات ذات صلة

نجيب في معرض القاهرة.. أصداء السيرة الخالدة

شيماء عيسي

جدران تنطق بالثورة.. “قاذف الزهور” لوحة تتحدى الاحتلال

سارة الدسوقى

صناع EcoScan : قمامتك اليوم .. نقود بالغد

سارة الدسوقى

بعد تشكيل مجلس السلام.. هل تتخلى حماس عن سلاحها؟

محمود كرم

مركز البحوث يدعم المزارعين بالتواصل إلكتروني

المحرر

يسرا اللوزي مع ماجد الكدواني في «كان ياماكان»

مي صلاح