تكنولوجيا واتصالاتسليدر

حاتم زغلول يكشف لـ”صوت البلد”: أسرار اختراع الواي فاي

مخترع الواي فاي

في زمن كانت فيه “الأسلاك” هى القيد الذي يربط العالم، نجح عالمان مصريان، د. حاتم زغلول ورفيقه د. ميشيل فتوش، في كسر هذا القيد الفيزيائي. في هذا الحوار، يكشف لنا مخترع الـواي فايكواليس الاختراع التي سخر منها البعض، إلى التقنية التي لا يتخيل العالم العيش بدونها لدقيقة واحدة.

بعيدًا عن لقب مخترع الواي فاي“.. من هو حاتم زغلول؟

أنا مهندس وباحث في مجال الاتصالات اللاسلكية، درست الهندسة وتخصصت في تقنيات معالجة الإشارات والاتصالات، وهو المجال الذي قادني للعمل على تطوير أفكار ساهمت في ظهور تقنيات الواي فاي، ولكن البعض يفضل استخدام لقب دكتوربناءً على الخلفية الأكاديمية لحصولي على الدكتوراه في الفيزياء من جامعة كالجاري في كندا، لكن في الحقيقة أنا أرى نفسي مهندسًا وباحثًا في المقام الأول، لأن عملي كان دائمًا قائمًا على التطبيق العملي والابتكار.

كيف بدأت فكرة الـواي فاي؟

هى باختصار كانت لحظة تحدٍ، في أوائل التسعينيات، كانت سرعة نقل البيانات اللاسلكية بطيئة جداً ولا تكفي حتى لإرسال صورة بسيطة، كنا نبحث أنا وصديقي الدكتور ميشيل فتوش عن طريقة لزيادة السرعة دون فقدان البيانات، فاستلهمنا فكرة تقسيم الإشارة الكبيرة إلى إشارات صغيرة جداً تُنقل بالتوازي، وهو ما يُعرف بـ(WOFDM)، كانت الفكرة تبدو مستحيلة نظرياً للكثيرين، لم نفكر أن نخلق ثورة، بل أن نحل مشكلة، ولكن النتائج تجاوزت ذلك بكثير وكانت بداية الاختراع.

كيف تحولت المعادلات على الورق إلى تقنية يستخدمها مليارات البشر؟

كانت رحلة شاقة وممتعة في آن واحد، أسسنا شركة LANWiوبدأنا في رحلة البحث عن تمويل وإقناع الشركات الكبرى بأن المستقبل هو اللاسلكي، ولكن واجهنا رفضاً كبيراً في البداية؛ فالناس كانوا يعتقدون أن الأسلاك هى الوسيلة الوحيدة الآمنة والمستقرة، لكن النجاح الحقيقي لم يكن في الاختراع نفسه، بل في تحويله إلى معيار عالمي تتبناه كبرى الشركات.

عندما نجحنا في تقسيم الموجة الواحدة لآلاف الموجات الصغيرة، أدركت أننا أمام انفجارتقني، لكن الصدمة كانت في كندا؛ حيث سخر منا البعض وقالوا: “هذه المعادلات لا تصلح إلا لورق الأبحاث، ولن تجد معالجاً ينفذها، لكن اليوم تلك النكتةتدير اقتصاد العالم.

هل قمت بتسجيل براءة اختراع لتقنيات الواي فاي؟

نعم، تم تسجيل براءة الاختراع التي ساهمت في تطوير تقنيات الواي فاي خلال الفترة من 1993 إلى 1996، وهى نقطة الانطلاق الحقيقية لثورة الاتصال اللاسلكي عالميًا.

محررة صوت البلد مع مخترع الواي فاي
محررة صوت البلد مع مخترع الواي فاي
خضت معارك قانونية مع الشركات الكبرى لإثبات حقك في براءة الاختراع .. ماذا تعلمت؟

نعم، وبكل فخر خضنا معارك ضد عمالقة التكنولوجيا الذين استخدموا ابتكارنا دون وجه حق، وفي النهاية المحاكم الدولية أنصفت شركة وايلانLANWiالتي أسستها، واعترفت بأن التقنية الأساسية مصرية المنشأ، الأهم من المال هو العلم المصريالذي فُرض على العالم كمعيار دولي.

تعلمت أن الاختراعات هى القوة الحقيقية في هذا العصر، والأهم من ذلك تعلمت أنه ما ضاع حق وراءه مُطالب، لقد حولتني تلك المواجهات إلى خبير في قوانين براءات الاختراع الدولية.

ونصيحتي للشباب: لا تستهينوا بقوة أفكاركم، وثقوا أن المسار القانوني ورغم مشقته، هو الضمان الوحيد لحماية ابتكاراتكم من السرقة، لذا يجب على المبتكر حماية فكرته من البداية وأن يوثقها قانونيًا.

هل توقعت أن يتحول الاختراع إلى جزء أساسي من حياة البشر؟

هذا التطور لم يكن متوقعًا في البداية، لم أتخيل هذا الحجم من الانتشار، ومن الصعب أن تتخيل الحياة بدون اتصال لاسلكي، فهو أصبح جزء أساسي في مجالات حساسة مثل، الطب والعمليات عن بُعد، وإنترنت الأشياء.

اليوم، يعتمد على تقنيتنا أكثر من 5 مليار شخص، وأكثر من 20 مليار جهاز متصل بالإنترنت لاسلكيًا ، وعن قيمة الاقتصاد العالمي المرتبط بالواي فاي يتجاوز 3 تريليونات دولار.

برأيك ما شكل الحياة الرقمية خلال 10 سنوات؟

نحن الآن نطور تقنيات تجعل الإنترنت كالهواء، موجود في كل مكان دون الحاجة للدخول على شبكات محددة، بعد 10سنوات، التكنولوجيا ستكون جزءاً من أجسادنا ومن ملابسنا، وسرعة الاتصال في الأجيال المتطورة ستسمح لنا بإجراء عمليات جراحية كاملة عبر الروبوتمن قارة أخرى دون أدنى مخاطرة.

فالتكنولوجيا اللاسلكية ستصبح العمود الفقريلأي مشروع قومي للرعاية الصحية عن بُعد، إذا استطعنا توظيف البيانات بشكل صحيح، يمكننا ربط أصغر وحدة صحية في أسوان بأكبر استشاري في القاهرة، خاصًة أن مصر تتحرك الآن نحو الملف الطبي الموحد، وهذا يتطلب سرعة نقل بيانات جبارة.

هل سنودع الـواي فايقريبًا.. بعد الجيل السادس (6G)؟  

الـواي فايلن يختفي، بل بالعكس سيتطور بشكل مذهل، وزميلي ميشيل فتوش ابتكر نظاماً قادراً على تسريع الواي فايبمعدل 30 مرة ضعف السرعات الحالية، ونحن نعمل على تقديم ابتكارات تخدم البشرية وتقفز بجودة الاتصالات قفزة نوعية.

أما عن الجيل السادس (6G)، فرؤيتي له مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، سرعات الجيل الخامس الحالية لا تفيد المستخدم العادي في شيء، فهى موجهة أكثر للمصانع والسيارات ذاتية القيادة، أما المستقبل فهو للتقنيات التي تصل للجميع بتكلفة زهيدة، نحن ننوي بناء شبكات تعتمد في أساسها على الواي فاي السريع، لأنه أقل كلفة بكثير من الجيلين الرابع والخامس.

لماذا لا نزال نعاني من جودة الإنترنت رغم تطور التكنولوجيا.. أين الخلل؟

المشكلة ليست في التكنولوجيا ذاتها، فهناك خلل مزدوج، تقني وإداري في آن واحد، الخلل الإداري في التمسك بالحلول التقليدية بينما العالم يتجه للحلول اللاسلكية المرنة.

أما التقني وهو البنية التحتيةواعتمادنا الكلي على الألياف الضوئية (فايبرFiber)، فالحل الذي أطرحه حالياً هو الشبكات اللاسلكية المتداخلة، بدلاً من حفر الأرض ومد أسلاك مكلفة، يمكننا توزيع الإنترنت لاسلكياً من نقطة إلى أخرى بتكلفة أقل بـ10 أضعاف، حيث نفتقر لوجود بنية تحتية من الخطوط الأرضية الكافية لاستيعاب الضغط.

هل تعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيهدد دور الطبيب البشري مستقبلاً؟

إطلاقاً. الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الطبيب، بل سيحل محل الطبيب الذي لا يستخدم الذكاء الاصطناعي، الآلة توفر الدقة والسرعة في المسح والتشخيص، لكن اللمسة الإنسانيةوالقرار الأخلاقي والطبي سيظلان بيد الطبيب، فالذكاء يمنح الأطباء بصراً إلكترونياًأعمق وأدق.

ما هى النصيحة التي توجهها للجيل الجديد من المهندسين والباحثين؟

مصر تمتلك عقولًا قوية جدًا، لكنها تحتاج إلى بيئة داعمة، وتمويل، وربط حقيقي بين التعليم والصناعة، ودعم الباحثين، وتوفير تمويل حقيقي للمشروعات التكنولوجية.

ما رسالتك للمسؤولين عن التحول الرقمي؟

رسالتي بسيطة وواضحة: “الاتصالات حق أصيل من حقوق الإنسان، تماماً كالمأكل والمشرب، يجب على الدول تقليل الضرائب المفروضة على خدمات الاتصالات، والعمل فوراً على زيادة سعات الإنترنت الدولي. كما يجب أن تُبنى المواقع والخدمات الحكومية بخلفية من الذكاء الاصطناعي، بحيث تساعد المواطن العادي على إنجاز مهامه بسرعة.

أقرأ أيضا:

كيف أصبحت التكنولوجيا السلاح الأهم بحروب العصر الرقمي؟

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=19324

موضوعات ذات صلة

ليلة الزفاف.. ميثاقٌ يكتبه القلب وتصونه المودة

أيمن مصطفى

المرأة شريك في صناعة القرار السياسي

غادة سعد

بشرى سارة للمواطنين بشأن أسعار البطاطس

المحرر

اقتصاد النقرة يحوّل الشراء اليومي إلى هوس مقلق

سارة الدسوقى

البابا تواضروس يدعم برامج التنمية الاجتماعية بالكنيسة

حازم رفعت

وزير الشباب والرياضة لـ (صوت البلد): مصر تتقدم بثقة دولية

ضاحى محمود