سليدرمنوعات

المجمعات الامتحانية.. هل تنهي غش الثانوية العامة؟

 

ضمن استعداداتها لامتحانات الثانوية العامة 2026، أتخذت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، خطوة جديدة تستهدف بها الحد من الغش وتحقيق مزيد من الانضباط داخل اللجان، وذلك من خلال تطبيق نظام “المجمعات الامتحانية”، التي تضم 613 مجمعًا على مستوى الجمهورية، يحتوي كل منها على عدد من اللجان الفرعية التي كانت موزعة سابقًا على مدارس مختلفة. 

ويأتي القرار في ظل سعي الوزارة إلى مواجهة ظاهرة الغش الإلكتروني وتسريب الامتحانات، التي مثلت تحديًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، وسط تساؤلات حول مدى قدرة المجمعات الامتحانية على تحقيق أهدافها، وما إذا كانت ستنجح في القضاء على ما يعرف إعلاميًا بـ”لجان أولاد الأكابر”.

أرآء الخبراء

ويرى الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، أن المجمعات الامتحانية تحمل العديد من المزايا المهمة، أبرزها سهولة تنفيذ المتابعات الخارجية وإمكانية متابعة عدد أكبر من اللجان في وقت أقل، فضلًا عن تعزيز المراقبة الإلكترونية ومتابعة الكاميرات بشكل أكثر دقة وكفاءة، كما تتيح تركيز جهود الوزارة وإمكاناتها في أماكن محددة بدلًا من توزيعها على عدد كبير من المدارس واللجان.

ويضيف حجازي أن النظام الجديد يوفر فرصة لتشديد الإجراءات الأمنية بمحيط اللجان، وتسهيل عمليات تأمين المعلمين وأوراق الأسئلة والإجابة، إلى جانب منح الوزارة مرونة أكبر في تدوير الملاحظين ورؤساء اللجان، بما يسهم في مواجهة محاولات الغش المنظم والحد من نفوذ بعض اللجان التي ارتبطت سابقًا بمخالفات امتحانية. 

 ويحذر الخبير التربوي  في الوقت نفسه من عدد من التحديات التي قد تواجه التجربة، على رأسها الكثافات الطلابية الكبيرة داخل المجمعات، والازدحام المتوقع أثناء إجراءات التفتيش، بالإضافة إلى احتمالية تأثر أعداد كبيرة من الطلاب حال وقوع أي مشكلة تنظيمية أو فنية داخل أحد المجمعات.

 ولفت إلى أن بعد المسافة بين بعض الطلاب ولجانهم قد يؤثر على أدائهم النفسي والذهني ويثير تساؤلات مرتبطة بتكافؤ الفرص.

كاميرات مراقبة

من جانبه، يرى عدد من المتخصصين في شؤون التعليم أن نجاح المجمعات الامتحانية لن يعتمد فقط على تغيير أماكن عقد الامتحانات، وإنما على جودة التنفيذ، بوجود كاميرات مراقبة فعالة، وسرعة التعامل مع المخالفات، واختيار عناصر رقابية مدربة، عوامل لا تقل أهمية عن فكرة التجميع نفسها

ويؤكد خبراء أن مكافحة الغش تتطلب منظومة متكاملة تشمل تطوير أساليب الامتحانات، وتطبيق عقوبات رادعة على جميع المشاركين في أعمال الغش، سواء كانوا طلابًا أو أولياء أمور أو أفرادًا من القائمين على العملية الامتحانية، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة في المراقبة والمتابعة.

 وشدد الدكتور حسن شحاتة الخبير التعليمي، على أهمية استخدام أنظمة رقابة إلكترونية متطورة تعتمد على الكاميرات وتسجيل الامتحانات بالكامل، مع مراجعة التسجيلات بصورة دورية وعشوائية، فضلًا عن اختيار الملاحظين وفق معايير دقيقة وتوفير الحماية اللازمة لهم حتى يتمكنوا من أداء مهامهم دون ضغوط، مؤكدا أن المجمعات الامتحانية تمثل تجربة تستحق التقييم بعد انتهاء الامتحانات، خاصة أنها قد تسهم في تقليل فرص الغش الجماعي إذا أحسن تطبيقها، لكنها في المقابل تحتاج إلى معالجة التحديات المتعلقة بالازدحام والانتقالات والضغوط النفسية التي قد يتعرض لها الطلاب.

وبين مؤيد يرى فيها خطوة مهمة نحو استعادة الانضباط داخل لجان الثانوية العامة، ومتحفظ يخشى آثارها الجانبية، تبقى المجمعات الامتحانية أحد أبرز رهانات وزارة التربية والتعليم خلال الموسم الحالي، في اختبار حقيقي لقدرة المنظومة التعليمية على تحقيق امتحانات أكثر نزاهة وعدالة لجميع الطلاب.

 

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=19549

موضوعات ذات صلة

مختبر السعادة.. الجانب الخفي في لغة الصمت

أيمن مصطفى

المرأة في الأحزاب بين النصوص الدستورية والواقع

غادة سعد

مظهر شاهين: “بيزنس” الموائد.. ذبحٌ للكرامة

أيمن مصطفى

وحدة القسطرة القلبية بالزقازيق العام خليه نحل

محمد مرسي

بين مضخات البنزين وأمواج “الجيوسياسة”.. من يدفع الثمن؟

أيمن مصطفى

السياسة النقدية تفتح آفاق التعافي

أيمن مصطفى