ثقافة وأدبسليدر

صناع EcoScan : قمامتك اليوم .. نقود بالغد

في عصرٍ باتت فيه التكنولوجيا هي المحرك الأساسي لإعادة صياغة المفاهيم التقليدية، تبرز قضايا البيئة والاستدامة كأحد أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات النامية. ولم تعد أزمة المخلفات مجرد عبء لوجستي أو مشهد عابر في الشارع المصري، بل تحولت إلى ملف اقتصادي وبيئي معقد يتطلب حلولًا تخرج من رحم الواقع المحلي وتفاصيله الدقيقة.

كيف يمكن لهاتفك المحمول أن يصبح حارسًا للبيئة ومصدرًا للمكافآت في آن واحد؟ الإجابة تكمن في معادلة ذكية تجمع بين وعي المواطن وقوة الذكاء الاصطناعي. هذا هو الرهان الذي يخوضه فريق مدرسة تكنولوجيا المعلومات بالإسماعيلية، المطور لتطبيق “EcoScan”، وهو مشروع مصري واعد ينطلق من فهم عميق لخصوصية السوق المحلي وتحدياته البيئية.

يبرز تطبيق EcoScan كرؤية طموحة تسعى لتطويع الخوارزميات، وتوطين تكنولوجيا إعادة التدوير بالذكاء الاصطناعي وتعليم الآلة فك شفرة الشارع المصري، ومواجهة تحديات فرز النفايات من المنبع. في هذا الحوار، تغوص “صوت البلد” مع عبد الله مصطفى، قائد الفريق وأحد مطوري التطبيق في رحلة صناعة هذا الابتكار، بدءًا من شرارة الفكرة في شوارع الإسماعيلية، مرورًا بمعضلة تدريب النماذج الذكية، وصولًا إلى فلسفة تحفيز المواطن وبناء منظومة مكافآت رقمية تطمح إلى تغيير السلوك المجتمعي وصناعة مستقبل أكثر استدامة.

كيف وُلدت فكرة تطبيق “EcoScan“، هل هناك موقف محدد أو مشكلة واقعية رصدتموها في الإسماعيلية أو الشارع المصري كانت هي الشرارة الأولى؟

ولدت الفكرة عندما لاحظنا غيابًا تامًا للتطبيقات الذكية التي تسهل على المواطن المصري عملية فرز النفايات من المنبع أو تدعمه لإعادة تدويرها. الشرارة الأولى كانت رصدنا لتدني مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الفرز وقيمة هذه المخلفات؛ ومن هنا أردنا تقديم حل تكنولوجي بسيط يسد هذه الفجوة ويحاكي احتياجات الشارع المصري بشكل مباشر.

من القائمون على المشروع؟

أنا قائد الفريق عبد الله مصطفى، وأعضاء الفريق هم: عبد الرحمن رمضان، وعبد الرحمن صبحي، ومصطفي طلعت، وزياد السيد، وأحمد بسيوني، وآدم محمود، ومحمد أحمد.

تحديات وعقبات

ذكرتم أنه تم تدريب نموذجين على عدد كبير من صور النفايات، وتحديدًا السوق المصري؛ ما أبرز العقبات التي واجهت الفريق في جمع البيانات والصور الخاصة بالنفايات في مصر؟

تحدي تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتعليم الآلة ليس بالأمر الهين؛ إذ يتطلب دقة متناهية وبيانات ضخمة لضمان نتائج صحيحة، وكان عامل الوقت وضغطه من أبرز عقباتنا أيضًا.

كيف يختلف شكل المخلفات في السوق المحلي عن البيانات الجاهزة عالميًا؟

النفايات في السوق المصري تختلف تمامًا عن البيانات العالمية الجاهزة؛ حيث نواجه عشوائية في التغليف الخارجي، واستخدام مواد رديئة الصنع يصعب على النماذج التقليدية التعرف عليها. أضف إلى ذلك معضلة المخلفات المختلطة، حيث تجد مادة قابلة للتدوير مدمجة أو ملوثة بأخرى غير قابلة للتدوير، مما استلزم منا جهدًا مضاعفًا لتدريب النماذج على كشف هذه التداخلات بدقة، لأن اختلاط مادة سليمة بأخرى تالفة قد يحولها بالكامل إلى نفايات غير قابلة للتدوير.

على أي أساس علمي أو تقني يحدد التطبيق ما إذا كانت المادة قابلة للدخول في صناعات أخرى، كم تبلغ دقة النموذج الحالي في التعرف على المواد المعقدة أو المختلطة؟

يعتمد التطبيق على منظومة ثنائية من نماذج الذكاء الاصطناعي تعمل بالتوازي؛ النموذج الأول يركز على تحليل الصورة والتعرف بدقة على ماهية المادة ونوعها، بينما يتولى النموذج الثاني مطابقة هذه المادة مع قاعدة بيانات تصنيفية ليصدر الحكم النهائي: هل هي قابلة لإعادة التدوير والدخول في صناعات أخرى أم لا. ونحن نعمل باستمرار على رفع دقة هذه المنظومة لتجاوز مشكلة المواد المعقدة والمختلطة في السوق المحلي.

دمج الذكاء الاصطناعي في تطبيق هواتف ذكية يتطلب إمكانيات برمجية متقدمة؛ ما اللغات والتقنيات البرمجية التي اعتمدتم عليها لبناء التطبيق؟

بناء تطبيق يدمج بين معالجة الصور والذكاء الاصطناعي وتجربة المستخدم السلسة استلزم الاعتماد على حزمة برمجية متكاملة؛ حيث اعتمدنا بشكل أساسي على لغة بايثون لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيات الويب والهواتف الذكية المتمثلة في JavaScript، وHTML، وCSS لبناء الواجهات وإدارة العمليات.

مكافآت وشراكات

تقديم تقييم فوري للنفايات خطوة ممتازة لرفع الوعي، لكن التحدي الأكبر هو تغيير سلوك المواطن. كيف صممتم نظام المكافآت والخصومات بالتعاون مع المتاجر والسوبر ماركت؟

ندرك أن تغيير السلوك يحتاج إلى تحفيز، لذا صممنا نظام مكافآت يمنح المستخدم نقاطًا تضاف مباشرة إلى محفظته الرقمية داخل التطبيق، وفي المرحلة الحالية يمكن للمستخدم سحب هذه النقاط كأموال سائلة ومن ثم الاستفادة منها في المتاجر.

هل هناك شراكات فعلية بدأت تلوح في الأفق لتطبيق هذا النظام على أرض الواقع؟

ما زلنا في خطوتنا الأولى ولم نبرم شراكات رسمية بعد، ولكننا نطمح بقوة إلى الحصول على رعاية رسمية من الدولة أو من شركات القطاع الخاص المهتمة بالمسؤولية المجتمعية والبيئية لتفعيل هذا النظام على نطاق واسع.

جسر لوجيستي

مشروع “EcoScan” يواكب التوجه العالمي نحو الاستدامة؛ كيف ترون مستقبل هذا التطبيق، ما الميزة التي يطمح الفريق لإضافتها في التحديثات القادمة؟

خطتنا تركز على محورين؛ الأول هو تطوير نظام المكافآت برمجيًا لتفعيل خاصية الاستبدال المباشر للنقاط بقسائم شراء من داخل التطبيق دون الحاجة لسحبها نقدًا، وذلك عبر عقود مباشرة مع السوبر ماركت والشركات الكبرى. والثاني هو التوسع جغرافيًا ليتجاوز التطبيق حدود السوق المصري لخدمة أسواق إقليمية أخرى. كما يسعى الفريق لبناء جسر لوجيستي من خلال التعاقد مع مصانع ومراكز إعادة التدوير، ليكون التطبيق حلقة الوصل التي تضمن وصول النفايات المفروزة إليهم في أسرع وقت وبأفضل حالة ممكنة.

 

اقرأ أيضًا:

مكافآت مقابل النفايات.. ثورة شبابية لإنقاذ البيئة

فيلم “برشامة”.. سيميائية العبث وميثولوجيا الغش

عمر تقي: الكاريكاتير العراقي ولد من رحم الوجع

إكسهوما الكوري: الرمزية التاريخية وتخبط التسلسل الدرامي

 

📎 رابط مختصر للمقال: https://www.baladnews.com/?p=19693

موضوعات ذات صلة

ضبط أغذية فاسدة في قنا

أحمد الفاروقى

أسيوط : مكافأة فرق الفنون الشعبية تقديرا لجهودهم

أحمد الفاروقى

48 دائرة تحت المجهر.. ماذا قالت الأحزاب؟

ايه عبدالرؤوف

نيللي كريم تعود في رمضان 2026 بـ”على قد الحب”

حسن عبدالعال

لغة الكواكب البعيدة في كتاب “نجمك العاشق

المحرر

الأمير تشارلز لـ«صوت البلد»: الأمل يتحول إلى رسالة دولية

ضاحى محمود